ما كان وسيلة وطريقا إلى الشئ ( 1 ) ) ، وهو مأخوذ من مفهومها اللغوي ،
إلا أن تعميم الشئ فيه يجعله غير مانع من الغير لدخول جميع الوسائل
المفضية إلى غير الأحكام الشرعية ، وهو ما لا يتصل بحثه بوظيفة الأصولي
فالأنسب تعريفها ب : ( الوسيلة المفضية إلى الأحكام الخمسة ) ليشمل بحثها
كل ما يتصل بالذريعة وأحكامها من أبحاث سواء أفضت إلى مصالح أم
مفاسد أم غيرها ، على أن الذي ركز عليه الباحثون من أقسامها هو
الذريعة المفضية إلى مفسدة وخصوصا بأكثر أحاديثهم .
أقسام الذريعة :
وقد قسمها ابن القيم إلى أقسام أربعة :
1 - الوسائل الموضوعة للافضاء إلى المفسدة ، ومثل لها بشرب
المسكر المفضي إلى مفسدة السكر ، والزنا المفضي إلى اختلاط المياه
وفساد الفراش ، وليس لهذه الأفعال ظواهر غير الافضاء إلى المفسدة .
2 - الوسائل الموضوعة للأمور المباحة ، إلا أن فاعلها قصد بها
التوسل إلى المفسدة ، ومثالها فعل من يعقد النكاح قاصدا به التحليل ،
أو يعقد البيع قاصدا به الربا .
3 - الوسائل الموضوعة للأمور المباحة ، والتي لم يقصد التوسل بها
إلى المفسدة لكنها مفضية إليها غالبا ومفسدتها أرجح من مصلحتها ،
ومثالها مسبة آلهة المشركين بين ظهرانيهم فيسبوا الله عدوا ، وتزين
المتوفى عنها زوجها في زمن عدتها .
4 - الوسائل الموضوعة للمباح ، وقد تفضي إلى المفسدة ومصلحتها
أرجح من مفسدتها ، ومثلوا لها بالنظر إلى المخطوبة والمشهود عليها ، وكلمة
هامش
( 1 ) اعلام الموقعين ، ج 3 ص 147 .