بحجيتها - أعني هذا النوع من المصالح المرسلة - مما يحتاج إلى دليل ،
وليس لدينا من الأدلة ما يصلح لاثبات ذلك ، لما قلناه من أن الادراك
الناقص - وهو الذي لا يشكل الرؤية الكاملة - ليست حجيته ذاتية ،
بل هي محتاجة إلى الجعل والأدلة غير وافية بإثباته .
والشك في الحجية كاف للقطع بعدمها لتقومها بالعلم ، وقد مر إيضاح
ذلك كله .
وبهذا يتضح ان الشيعة لا يقولون بالمصالح المرسلة إلا ما رجع منها
إلى العقل على سبيل الجزم ، كما هو مقتضى مبناهم الذي عرضناه في دليل
العقل وما عداه فهو ليس بحجة ، فنسبة الأستاذ الخفيف القول بها إلى
الشيعة ليس بصحيح على اطلاقه .
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 404
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٤٠٤