ولقد حررت هذه المسألة في كتب الشيعة الإمامية في مبحث مقدمة
الواجب من الأصول .
وقد كادت ان تطبق كلمتهم على اعتبار المقدمة تابعة في حكمها لذي
المقدمة على اختلاف في معنى هذه التبعية وفي حدودها من حيث
الاطلاق والتقييد .
وكلماتهم مختلفة في ذلك جدا ، وربما بلغت أقوال المسألة أكثر من عشرة .
ولعل أسد هذه الآراء وأقواها أدلة هو ما ذهب إليه بعض المتأخرين من
الحجج أمثال : المرحوم الشيخ محمد حسين الأصفهاني ، والسيد محسن الحكيم ،
والسيد أبو القاسم الخوئي ، من انكار تبعيتها لذي المقدمة في حكمها ، وإنما
لها حكمها المستقل المأخوذ من أدلته الخاصة .
الأدلة على الحكم :
أدلتها من الكتاب والسنة :
ولقد ذكر ابن القيم ما يقارب المائة بين آية وحديث استقرأها في
مظانها ، فوجد فيها جميعا اتحاد الحكم في الوسائل وما تفضي إليه ، مما يدل
على أن الشارع يعطي الوسائل دائما حكم ما تنهي إليه .
والأمثلة التي ذكرها منصبة في الغالب على الوسائل المحرمة لديه ، أمثال
قوله تعالى : ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا
بغير علم ( 1 ) ) وقوله تعالى : ( ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين
من زينتهن ( 2 ) ) .
ولكن ليس في هذه المواقع التي عرضها ما يصرح بأن التحريم فيها
جميعا انما كان من أجل كونها وسيلة إلى الغير لا لمفاسد في ذاتها توجب
لها التحريم النفسي ، كضربهن بأرجلهن والنظر إلى الأجنبية ، هكذا . . .
هامش
( 1 ) الانعام / 108 . ( 2 ) النور / 31 .