كتاب الله ؟ قال : فبسنة رسول الله ، قال : فإن لم تجد في سنة رسول
الله ، ولا في كتاب الله ؟ قال أجتهد رأيي ولا آلو ، قال فضرب رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) صدره ، وقال : الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما
يرضاه رسول الله ( 1 ) ) .
وخير ما يقرب به هذا الحديث - من وجهة دلالية - أن رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) أقر الاجتهاد بالرأي في طول النص باقراره لاجتهاد معاذ ، وهو
شامل باطلاقه للقياس ، ويرد على الاستدلال بالرواية :
1 - انها ضعيفة بجهالة الحارث بن عمرو حيث نصوا على أنه مجهول
وباغفال راويها لذكر من أخذ عنهم الحديث من الناس من أصحاب معاذ
( قال في عون المعبود : وهذا الحديث أورده الجوزقاني في الموضوعات
وقال هذا حديث باطل رواه جماعة عن شعبة ، وقد تصفحت هذا الحديث
في أسانيد الكبار والصغار ، وسألت من لقيته من أهل العلم بالنقل عنه ،
فلم أجد له طريقا غير هذا ، والحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة
مجهول ، وأصحاب معاذ من أهل حمص لا يعرفون ، ومثل هذا الاسناد
لا يعتمد عليه في أصل الشريعة ، فان قيل إن الفقهاء قاطبة أوردوه
واعتمدوا عليه ، قيل هذا طريقه والخلف قلد فيه السلف ، فان أظهروا
طريقا غير هذا مما يثبت عند أهل النقل رجعنا إلى قولهم ، وهذا مما
لا يمكنهم البتة ( 2 ) ) .
وما أدري من من السلف تلقاه بالقبول غير مثبتي القياس ؟ ! وهم لا
يصلحون لتقوية حديث هذا سنده لكونهم من المتأخرين ، وأخذهم به لا
يكشف عن قوة في سنده خفيت علينا عادة وبخاصة وقد أوردوه كغيره
هامش
( 1 ) إرشاد الفحول ، ص 202 .
( 2 ) هامش الأحكام السلطانية ، ص 46 .