تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
الأمور المحسوسة بعضها على بعض ، فتعميمها إلى الأمور الشرعية موقوف على السبر والتقسيم أو غيره فيلزم الدور ، وقول خلاف : إنها تدل على أن النظير ونظيره يتساويان ، غير صحيح على إطلاقه ، إذ غاية ما تدل عليه هي : مساواة النظير للنظير في الأمور التكوينية ، فتعميمها للغير لا يتم إلا بضرب من القياس الظني . 4 - قوله تعالى : ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ( 1 ) ) ، وهي التي استدل بها الشافعي على حجيته حيث قال : ( فهذا تمثيل الشئ بعدله وقال يحكم به ذوا عدل منكم ، وأوجب المثل ، ولم يقل أي مثل ، فوكل ذلك إلى اجتهادنا ورأينا ، وأمر بالتوجه إلى القبلة بالاستدلال ، وقال : وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ( 2 ) . انتهى ( 3 ) ) . والجواب : أن الشارع وان ترك لنا أمر تشخيص الموضوعات ، إلا أنه على وفق ما جعل لها الشارع أو العقل من الطرق ، وكون القياس الظني من هذه الطرق كالبينة هو موضع الخلاف ، والآية أجنبية عن إثباته . ثم إن عد تشخيص صغريات الموضوع أو المتعلق من القياس لو أراد الشافعي ذلك في كلامه ، لا يعرف له وجه ، لان القياس بجميع تعاريفه لا ينطبق عليه فتشخيص ان هذا مثل أو ان هذه قبلة بالطرق الاجتهادية انما هو من تحقيق المناط بمعناه الأول ، وقد قلنا : انه ليس بقياس بالبرهان الذي سبق أن ذكرناه . 5 - قوله تعالى : ( ان الله يأمر بالعدل والاحسان ( 4 ) ) ، وقد استدل بها ابن تيمية على القياس بتقريب ( ان العدل هو التسوية ، والقياس هو
هامش
( 1 ) المائدة / 95 . ( 2 ) البقرة / 150 . ( 3 ) إرشاد الفحول ، ص 201 . ( 4 ) النحل / 90 .