التسوية بين مثلين في الحكم ، فيتناوله عموم الآية ( 1 ) ) وقد أجاب عنه
الشوكاني : ( بمنع كون الآية دليلا على المطلوب بوجه من الوجوه ، ولو
سلمنا لكان ذلك في الأقيسة التي قام الدليل على نفي الفارق فيها لا في
الأقيسة التي هي شعبة من شعب الرأي ، ونوع من أنواع الظنون الزائفة ،
وخصلة من خصال الخيالات المختلة ( 2 ) ) .
والأنسب ان يقال : ان هذه لو تمت دلالتها على الامر بالقياس بما أنه
عدل فهي إنما تدل على أصل القياس ، لا على مسالكه المظنونة ، والكلام
إنما هو في القياس المعتمد على استنباط العلل بالطرق السالفة .
وهذه المؤخذات كلا أو بعضا واردة على كل ما استدل به من الآيات
من أمثال : إن نحن إلا بشر مثلكم ( 3 ) ، ( ولو ردوه إلى الرسول والى أولي الامر
منهم ( 4 ) ) ، فلا نطيل الكلام بعرض ما ذكروه لها من كيفيات الاستدلال
والمناقشة ، وهي تتضح من جملة ما عرضناه في أجوبة الاستدلال بهذه الآيات .
أدلتهم من السنة :
أما ما استدل به من السنة ، فروايات تكاد تنتظم في طائفتين تتمثل :
أولاهما : بحديث معاذ بن جبل وما يعود إليه من الأحاديث ، ونظرا
لما أعطاه مثبتو القياس من أهمية لهذا الحديث ، فإننا سنحاول ان نطيل
التحدث فيه نسبيا .
والحديث كما رواه ( أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وغيرهم ، من
حديث الحارث بن عمر بن أخي المغيرة بن شعبة ، قال : حدثنا ناس من
أصحاب معاذ عن معاذ قال لما بعثه ( صلى الله عليه وآله ) إلى اليمن ، قال : كيف تقضي
إذا عرض لك قضاء ؟ قال : أقضي بكتاب الله ، قال : فإن لم تجد في
هامش
( 1 ) إرشاد الفحول ، ص 202 . ( 2 ) إرشاد الفحول ، ص 202 .
( 3 ) إبراهيم / 11 . ( 4 ) النساء / 82 .