أدلة أخرى ، فكذلك هنا .
3 - قوله تعالى : ( قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي
أنشأها أول مرة ) .
وقد قرب دلالتها صاحب مصادر التشريع بقوله : ( إن الله عز
وجل ، استدل بالقياس على ما أنكره منكرو البعث ، فإن الله عز
وجل
قاس إعادة المخلوقات بعد فنائها على بدأ خلقها وانشائها أول مرة ،
لاقناع الجاحدين بأن من قدر على بدأ خلق الشئ قادر على أن يعيده
بل هذا أهون عليه ، فهذا الاستدلال بالقياس إقرار لحجية القياس وصحة
الاستدلال به ، وهو قياس في الحسيات ، ولكنه يدل على أن النظير
ونظيره يتساويان ( 1 ) ) .
والجواب على هذا التقريب :
أ - ان هذه الآية لو كانت واردة لبيان الاقرار على حجية القياس ،
لصح ان يعقب بمضمون هذا الاقرار ، ولسلم الكلام كأن نقول : قل
يحييها الذي أنشأها أول مرة ، فقيسوا النبيذ على الخمر ، والذرة على
البر ، ولكم بعد ذلك أن تقدروا قيمة هذا النوع من الكلام - لو صدر -
من وجهة بلاغية ، وهل يتسع هذا النوع من الكلام لمثله .
ب - ولو سلم ذلك - جدلا - فالآية غاية ما تدل عليه ، هو
مساواة النظير للنظير ، أي جعل الحجية لأصل القياس لا لمسالكه ،
والدليل الذي يتكفل حجية الأصل لا يتكفل بيان ما يتحقق به كما
سبق تقريبه .
ج - ولو سلمنا أيضا دلالته على حجية مسالكه ، فهي لا تدل
عليها بقول مطلق إلا بضرب من القياس ، لان الآية إنما وردت في قياس
هامش
( 1 ) انظر ص 27 منه .