ناحية ، دفع احتمال خصوصية القضاء من ناحية ثانية بطريق القياس الظني .
ومع الغض عن ذلك وافتراض تماميتها ، فإن مقتضى لسانها جعل
الحجية لأصل القياس لا لمسالكه المظنونة التي هي موضع النزاع .
وقد قلنا فيما سبق : ان الدليل الدال على أصل الشئ لا يدل بنفسه
على الطرق المثبتة له .
ثانيهما : ما ورد من الأحاديث المشعر بعضها باستعمال النبي ( صلى الله عليه وآله )
للقياس ، وبما أن عمله حجة باعتباره سنة واجبة الاتباع ، فان هذه
الطائفة من الأحاديث دالة على حجية القياس .
والأحاديث التي ذكروها كثيرة ، نجتزئ بذكر بعضها ، ثم نعقب
عليها بما يصلح أن يكون جوابا عن الجميع .
منها حديث الجارية الخثعمية أنها قالت : ( يا رسول الله ، إن أبي
أدركته فريضة الحج شيخا زمنا لا يستطيع أن يحج ، إن حججت عنه
أينفعه ذلك ؟ فقال لها : أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته ، أكان
ينفعه ذلك ؟ قالت : نعم ، قال : فدين الله أحق بالقضاء ( 1 ) ) .
ووجه الاحتجاج به كما قربه الآمدي ( انه الحق دين الله بدين الآدمي
في وجوب القضاء ونفعه ، وهو عين القياس ( 2 ) ) .
ومنها الحديث الذي جاء فيه ( أنه قال لام سلمة وقد سئلت عن
قبلة الصائم : هل أخبرته أني أقبل وأنا صائم ( 3 ) ) وإنما ذكر ذلك
فيما يقول الآمدي تنبيها على قياس غيره عليه .
ومنها قوله لما سئل عن بيع الرطب بالتمر : ( أينقص الرطب إذا
يبس ؟ فقالوا : نعم ، فقال : فلا إذن ( 4 ) ) .
هامش
( 1 - 2 - 3 - 4 ) الاحكام للآمدي ، ج 3 ص 78 .