أ - ان دلالة الآية متوقفة على أن يكون القياس الظني ردا إلى الله
والرسول ، وهو موضع النزاع ، ولذلك احتجنا إلى هذه الآية ونظائرها
لاثبات كونه ردا .
والمقياس في الرد وعدمه قيام الدليل عليه ، فإن كان هذه الآية لزم
الدور بداهة أن دلالتها على حجية القياس المظنون موقوفة على كونه
ردا ، وكونه ردا موقوف على دلالتها على حجيته ، على أن القضية لا
تثبت موضوعها بالضرورة وإن كان الدال على كونه ردا غير هذه الآية
تحول الحديث إلى حجيته ، ومع قيامها لا نحتاج إلى الاستدلال بهذه الآية .
ب - ومع الغض عن هذه المناقشة ، فالآية إنما وردت في التنازع
والرجوع إلى الله والرسول لفض النزاع والاختلاف ، ومن المعلوم أن
الرجوع إلى القياس لا يفض نزاعا ولا اختلافا لاختلاف الظنون ، بل
الرجوع إلى الكتاب والسنة ، كذلك لما يقع فيه المتنازعون عادة من
الاختلاف في فهم النصوص ، ومن هنا رأينا أعاظم العلماء والصحابة
يختلفون في فتاواهم مع وحدة مصادرهم ، واذن فلا بد أن يكون المراد
من الآية هو تشريع الرجوع في مقام التخاصم إلى الرسول باعتباره
منصوبا من الله عز وجل ، ومن ينصبه الرسول من أولي الامر لفض
خصوماتهم ، أي إلى أشخاص القائمين بالحكم بأمر الله ، أو قل إلى أشخاص
الولاة ومن يعينونهم لفض الخصومات .
ومن هنا أعطي لحكم الحاكم أهمية كبرى في الاسلام ، حتى جعل
الراد عليه رادا على الله ، وهو على حد الشرك بالله كما طفحت بذلك
كثير من الروايات .
وعلى هذا ، فالآية أجنبية عن جعل الحجية لأي مصدر من مصادر
التشريع قياسا أو غير قياس ، وموردها الرجوع إلى من له حق القضاء
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 333
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٣٣٣