تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
لا على خصوص هذا الحديث ، وهي ورود لفظ الأمة فيها أو ما يؤدي مؤداها والاخذ بظاهره لا يفيد إلا من قال بأن اجماع الأمة حجة ، أما بقية الأقوال كإجماع المجتهدين أو أهل الحرمين أو الصحابة أو أهل طائفة ما ، فإن هذه الأدلة لا تصلح لاثباتها . والقول بأن الأمة ليست هي إلا مجتهديها وأهل الحل والعقد فيها ، فلا عبرة بغيرهم قول لا يعتمد سوى الخطابة والاستحسان ، وهما لا يصلحان في مقام التمسك بالأدلة على الحجج الشرعية ، فالخروج على النص فيها لا مبرر له ، وأوضح من ذلك في الاشكال قصرها على الصحابة أو أهل المدينة ، وهكذا . . . العقل : وقد صور دليلهم بصور عدة لعل أهمها ثلاث : أولاها : ما ذكر من : ( ان الجم الغفير من أهل الفضل والذكاء مع استفراغ الوسع في الاجتهاد وإمعان النظر في طلب الحكم ، يمتنع في العادة اتفاقهم على الخطأ ( 1 ) ) ، وقد أشكل على هذا الدليل ( بالنقض بإجماع اليهود والنصارى وسائر أهل الملل على ضلالتهم ، مع كثرتهم ، وفضلهم واجتهادهم وإمعانهم في النظر ( 2 ) ) ، وما أكثر ما يقع الاشتباه في الأمور الحدسية أو البرهانية ، وكم اتفق الفلاسفة على أمر برهاني ، ثم انكشف خطؤه بعد ذلك ، وتاريخ العلماء ملئ بذلك . ثانيها : ما ذكره الشيخ الطوسي من الاستدلال بقاعدة اللطف ، وقد قربت هذه القاعدة بتقريب أن الله سبحانه يجب عليه ، من باب اللطف بالعباد : ( أن لا يمنعهم عن التقرب والوصول إليه ، بل عليه أن يكمل
هامش
( 1 ) مصادر التشريع ، ص 106 ( رسالة الطوفي ) . ( 2 ) مصادر التشريع ، ص 106 ( رسالة الطوفي ) .
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 264 | السيد محمد تقي الحكيم