تخرص لعدم تصريح الجميع بذلك بالإضافة إلى عدم حجية نفس القياس
- كما يأتي الحديث عنه . -
والغريب ان تفهم أحداث التاريخ الكبرى بهذا المقدار من الفهم
الساذج حيث يعتقد ان الصحابة كانوا على درجة من الغفلة بحيث يسكتون
عن التساؤل عن معرفة مصيرهم بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو الذي عاش ما
بين ظهرانيهم مدة من الزمن مريضا ينعى إليهم نفسه ، أما كان فيهم من
يجرؤ على سؤاله عن وظيفتهم في تعيين الحكم وأسلوبه من بعده ، وهل
يعتمد الاختيار ؟ وكيف ؟ وما هي شروط الناخب أو المنتخب ؟ أو
يعتمد النص ؟ ومن هو المنصوص عليه ؟ والنبي نفسه هل يمكن ان يغفل
هذا الامر الخطير ويعرض الأمة إلى رجة قد تأتي - في أيسر خلافاتها
حول أسلوب الحكم وتعيين الحاكم - على الاسلام نفسه ؟ وبخاصة إذا لوحظ
ظروفها الخارجية من تعرضها لغزو الروم وخروج مسيلمة وارتداد كثير
من الاعراب ، إلى ما هنالك مما يعرض الأمة لأشد الاخطار لو تعرضت
إلى أية خلافات داخلية حول الحكم ، أمن الحق ان نفترض ان الصحابة
كانوا على هذه الدرجة من الغفلة ، ثم استيقظوا بعد وفاة نبيهم دفعة
واحدة فلم يجدوا أمامهم من الأدلة في تعيين الحاكم الا هذا النوع من
القياس المظنون ليجعلوه مصدرا لأهم حدث في تاريخهم الاجتماعي ، أهكذا
تفهم أحداث التاريخ وبعقلية أبناء هذا القرن بما جد فيه من تطورات
ألقت كثيرا من الأضواء على دراسة وفهم احداث التاريخ وربطها
بأسبابها الحقيقية بيئية وزمانية ونفسية ؟ ! ولنا من هذا الحدث موقف طويل
في كتابنا عن ( عبد الله بن عباس ) حبر الأمة ، وليس موضع عرضه هنا ،
وطبيعة مناقشة المثال لا تستدعي أكثر من هذا الكلام .
وهناك أدلة نظرية تعود إلى ضرورة دخول الامام في حملة المجمعين ،
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 267
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٢٦٧