( 5 )
سيرة المتشرعة :
وهي صدور فئة من الناس ينتظمها دين معين أو مذهب معين عن عمل
ما أو تركه ، فهي من نوع بناء العقلاء مع تضييق في نوع من يصدر عنهم
ذلك البناء ، وحجية مثل هذه السيرة إنما تكون بعد اثبات امتدادها
تأريخيا إلى زمن المعصوم واثبات مشاركته لهم في السلوك فيما يمكن
صدوره منه أو إقرارها من قبله ، ولو من قبيل عدم ردعه عنها مع
امكان الردع والاطلاع عليها فيما لم يمكن صدورها منه .
ومع عدم اثبات ذلك لا مجال للتمسك بها بحال ، وما أكثر السير
المنقطعة من وجهة تأريخية لكونها حادثة ، أو لا يمكن اثبات امتدادها
لذلك الزمن .
والمقياس في حجيتها كشفها عن فعل المعصوم أو إقراره كشفا قطعيا
ليصح الاحتجاج بها .
وبهذا ندرك قيمة ما يحتج به أحيانا من ادعاء قيام السيرة القطعية على
فعل شئ أو تركه مع عدم إمكان اثبات امتدادها تأريخيا إلى زمن
المعصوم ، وقد يكون منشؤها فتوى سائدة يمر عليها جيل أو جيلان ،
تتخذ طابع السيرة لدى الناس .
وكثير من الأعراف والعادات التي تشيع في بلد ما ، أو بيئة معينة
حسابها نفس هذا الحساب ، وإن أصبح لها في نفوس العوام طابع
الشعار المقدس .
وسيأتي في مبحث العرف ان قسما من الفتاوى التي سادت في بعض
المذاهب لا منشأ لها إلا هذا العرف المستحدث ، وهو ما لا يصلح أن يكون
حجة .
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 199
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص١٩٩