وربما عرضنا في مبحث العرف جملة من أقوال العلماء بما يكشف عن
التقاء في وجهات النظر في مناشئ اعتبار الحجية لها وعدمها .
وعلى أي حال فما كشف عن السنة منها قولا أو فعلا أو إقرارا ،
كان حجة ، وإلا فلا دليل على حجيته قطعا لما سبق ان قلنا في التمهيد
الثاني من أن كل حجة لا تنهي إلى القطع فهي ليست بحجة ، وان الشك
في حجية شئ ما كاف للقطع بعدمها .
( 6 )
ارتكاز المتشرعة :
وقد شاع استعمال هذا الاصطلاح على السنة عند بعض أساتذتنا المتأخرين ،
والظاهر أنهم يريدون به بالإضافة إلى توفر السيرة على الفعل أو الترك ،
بالنسبة إلى شئ ما ، شعور معمق بنوع الحكم الذي يصدر عن فعله
أو تركه المتشرعون لا يعلم مصدره على التحقيق .
الفارق بينه وبين سيرة العقلاء أو المتشرعة :
ان سيرة العقلاء أو المتشرعة بحكم كونها فعلا أو تركا لا لسان لها ،
فهي مجملة من حيث تعيين نوع الحكم ، وإن دلت على جوازه بالمعنى
العام عند الفعل أو عدم وجوبه عند الترك ، لكن ارتكاز المتشرعة يعين
نوعه من وجوب أو حرمة أو غيرهما .
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 200
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٢٠٠