( 1 )
تحديد مفهوم الكتاب :
والمراد بالكتاب هنا هو كتاب الله عز وجل ، الذي أنزله على نبيه
محمد ( صلى الله عليه وآله ) ألفاظا ومعاني وأسلوبا ، واعتبره قرآنا دون أن يكون
للنبي ( صلى الله عليه وآله ) دخل في انتقاء ألفاظه أو صياغته .
فليس منه ما أنزله الله تعالى على نبيه من الاحكام وأداها بأسلوبه
الخاص ، كما ليس منه ما ثبت من الحديث القدسي وهو ما أثر نزوله على
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولم يثبت نظمه من قبله في سلك القرآن ، وكذلك ما نزل
من الكتب السماوية على الأنبياء السابقين كالتوراة والإنجيل والزبور لعدم
اعتبارها قرآنا .
وتفسير القرآن وترجمته ليسا من القرآن في شئ ، فلا تجري عليهما
أحكام القرآن الخاصة .
وثبوت الحجية للتفسير إذا كان صادرا عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو أهل بيته
فإنما هو لاعتبار كونه - أي التفسير - من السنة لا من الكتاب .
وهذه الأمور موضع اتفاق المسلمين على اختلاف مذاهبهم ، ولا أعرف
مخالفا في ذلك إلا ما يبدو من أبي حنيفة حيث ( جوز القراءة
بالفارسية في الصلاة لمن لا يعرف العربية ولا يقدر على القراءة بها ( 1 ) ،
ووافقه بعضهم على ذلك ، وقيل إنه عدل عن ذلك وأفتى لمن لا يقدر
على القراءة بها أن يصلي ساكتا ( 2 ) ، وعلى هذا فالقرآن هو خصوص ما
هامش
( 1 - 2 ) علم أصول الفقه لخلاف ، ص 24 .