له أن يوصي بها لغيره بعد موته ، فيرجع الأمر بعد موته إلى الحاكم
الآخر . فحاله حال كل من الأب والجد مع وجود الآخر . ولا ولاية في
ذلك للأم ، خلافا لابن الجنيد حيث جعل لها بعد الأب إذا كانت رشيدة .
وعلى ما ذكرنا فلو أوصى للأطفال واحد من أرحامهم أو غيرهم بمال
شرح
الدقيق يدفعها لي ولأخي آية الله الشيخ أحمد " تغمده الله برضوانه " لأجل
إصلاح عباراته من حيث العربية ورفع الركاكة أو التعقيد والنظر في أدلة الفروع
ومطابقة الفتوى للدليل حذرا من أن مشغوليته العظمى أدخلت سهوا عليه في
ذلك أو غفلة ، ولا يعتمد على غيرنا في هذا الشأن كسائر مهماته الأخرى
وشؤونه من إرجاع المرافعات إلينا وغيرنا ، واستمر اعتماده مدة حياته وبعد
وفاته حيث جعلنا أوصياءه ، ولا تزال وصيته بخطه الشريف وخاتمه محفوظة
في خزانة أوراقي . وكنا نستفرغ الوسع ونسهر الليالي في إصلاح العبارات
وجعلها بغاية الوضوح والسلامة بحيث يفهمها حتى العامي والأمي ، كما ننظر
أيضا في المدارك والأدلة . ونتذاكر في كل فرع فرع مع أفاضل ذلك العصر - في
دارنا الكبرى التي كانت مجمع الأعلام والأعاظم يومي الخميس والجمعة -
ومنهم الآيتان الحجتان المرحوم ميرزا محمد حسين النائيني - قبل أن يصير
من المراجع - والشيخ المحقق وحيد عصره الأستاذ الشيخ حسن الكربلائي
" رضوان الله عليهما " وبعد استفراغ الوسع وسد الفراغ نعود إليه " رضوان الله
عليه " بما أصلحنا ونتذاكر معه في مجلس خاص ، فربما رجع إلى رأينا في
الفتوى وربما أصر واستمر على رأيه . وفي السنة الثامنة والعشرين لما توجهت
إلى بغداد لطبع كتابي ( الدعوة الاسلامية ) - الذي حجز وجرى فيه ما جرى -
طلب مني " تغمده الله برحمته " أن أشرف على طبعها وكنا نطبع الكتابين في
مطبعة دار السلام .