شرح
* هنا مسألتان مهمتان الأولى : في استثناء المؤن يعني هل الزكاة في الباقي بعد
المؤن أو على الجميع وفيها قولان الاستثناء مطلقا وهو قول المشهور ، والثاني
عدم الاستثناء مطلقا وينسب إلى الشيخ في الخلاف وجماعة من المتأخرين
ويستدل له أولا : بالعمومات مثل قوله ( عليه السلام ) ما يسقى بالسماء ففيه العشر وما
يسقى بالرشا ففيه نصف العشر فإنه بعمومه يتناول ما قابل المؤن وغيرها
وثانيا : بأن الشارع وضع فيما سقته السماء العشر ونصفه فيما سقي بالدلاء فلو
أخرجنا المؤن لم يكن فرق بين ما يسقى بالآلة أو غيرها وكان اللازم العشر
على الجميع ويستدل للمشهور أولا : بصحيحة ابن مسلم ويترك للحارس
العذق والعذقان والثلاثة لحفظه إياه وثانيا : ما يقتضيه قاعدة الشركة فإن
النصاب مشترك بين المالك والفقير فالمؤن عليهما . لكن هذان الدليلان لا يدلان
إلا على اعتبار المؤن اللاحقة بعد تعلق الزكاة كما أن النظر لعدم الاستثناء
يختص بالمؤن السابقة أي مؤنة السقي ونحوها لا اللاحقة . فالأصح إذا التفصيل
بين المؤن السابقة فلا تستثنى واللاحقة فتستثنى ولا يقدح فيه عدم نقله عن
أحد بعد مساعدة الدليل عليه وعدم تحقق إجماع على خلافه . المسألة الثانية :
أن النصاب هل يعتبر بعد خروج المؤن أو أنه معتبر قبلها في الجميع غايته أن
الذي يزكى هو الباقي بعد المؤن على القول باستثنائها ومقتضى ما ذكرناه من
التفصيل أنه متى تحقق النصاب بعد تصفية الغلة وجب العشر أو نصفه من
الباقي بعد إخراج المؤن اللاحقة كأجرة الجذاذ والقصاص والنطارة والنقل
والتحويل وأمثالها دون السابقة كأجرة الحرث والسقي ونحوهما أما حصة
السلطان والبذر المزكى فهما خارجان من المجموع إجماعا ويعتبر النصاب
بعدهما وقد سلكنا في رسائلنا العملية على طريقة المشهور رفقا بالمالك وإن
كان خلاف الاحتياط والتحقيق ما ذكرناه هنا وهو العدل . ( كاشف الغطاء ) .