شرح
وإن لم يذهب الاتصال بين الأجزاء ، ولكن العرف يرى أن جملة من الأفعال
الاعتيادية للبشر تنافي الصلاة ، من حيث ذاتها ، لا من حيث ارتباط أجزائها
واتصالها ، ولا شك أن هذا التنافي قد اقتبسه العرف من الشرع لا من عند
أنفسهم ، حتى يقال لا دليل على اعتباره ، ضرورة أن الصلاة حقيقة شرعية ليس
للعرف بذاته حق التصرف فيها بوجه من الوجوه ، ومن هنا أيضا نشأ مانعية ما
يمحو صورة الصلاة ، وهو أيضا نوعان كثير لا يقطع الاتصال ولا يمنع من
ارتباط الأفعال ، وذلك مثل ما عرفته قريبا ، وقليل يقطعها ويمحو صورتها وإن
لم يكن كثيرا ، كالوثبة والتصفيق والدبكة ونحوها ، وظهر أيضا أن الماحي
للصورة أعم من الفعل الكثير وغيره ، فكل فعل كثير في أثنائها ماح لصورتها
ولا عكس ، وكل كثير أيضا مفوت للموالاة ولا عكس ، وكل مفوت للموالاة
ماح للصورة ولا عكس ، والخلاصة أن المعتبر في الصلاة وراء أجزائها
الخارجية أمران ، ارتباط الأجزاء بعضها ببعض ، واتصالها بنحو مخصوص ،
والصورة المخصوصة والهيئة المعينة ، وليس المدار على كثرة الفعل وقلته ، بل
على حفظ الارتباط وصلاحية انضمام الأجزاء اللاحقة بالسابقة ، فرب كثير
لا يضر عرفا وشرعا ، كهز المهد وقتل العقرب وشرب الماء في بعض الموارد ،
ورب قليل يضر كالوثبة ونظائرها ، وكل ما ذكرناه في أجزاء الصلاة يجري في
القراءة فإن لها أيضا هيئة اتصالية توجب وحدتها ، ولا يتحقق امتثال أمرها إلا
بالإتيان بها بتلك الهيئة الاتصالية ، فإذا ورد الأمر بقراءة الفاتحة مثلا فاللازم
الإتيان بها متوالية الكلمات والحروف ، بنحو يصدق عليها الوحدة العرفية ،
لا قراءة كل كلمة مستقلة عما بعدها ، أو حرف من كل كلمة منقطع عن بقية