تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
شرح
وإن لم يذهب الاتصال بين الأجزاء ، ولكن العرف يرى أن جملة من الأفعال الاعتيادية للبشر تنافي الصلاة ، من حيث ذاتها ، لا من حيث ارتباط أجزائها واتصالها ، ولا شك أن هذا التنافي قد اقتبسه العرف من الشرع لا من عند أنفسهم ، حتى يقال لا دليل على اعتباره ، ضرورة أن الصلاة حقيقة شرعية ليس للعرف بذاته حق التصرف فيها بوجه من الوجوه ، ومن هنا أيضا نشأ مانعية ما يمحو صورة الصلاة ، وهو أيضا نوعان كثير لا يقطع الاتصال ولا يمنع من ارتباط الأفعال ، وذلك مثل ما عرفته قريبا ، وقليل يقطعها ويمحو صورتها وإن لم يكن كثيرا ، كالوثبة والتصفيق والدبكة ونحوها ، وظهر أيضا أن الماحي للصورة أعم من الفعل الكثير وغيره ، فكل فعل كثير في أثنائها ماح لصورتها ولا عكس ، وكل كثير أيضا مفوت للموالاة ولا عكس ، وكل مفوت للموالاة ماح للصورة ولا عكس ، والخلاصة أن المعتبر في الصلاة وراء أجزائها الخارجية أمران ، ارتباط الأجزاء بعضها ببعض ، واتصالها بنحو مخصوص ، والصورة المخصوصة والهيئة المعينة ، وليس المدار على كثرة الفعل وقلته ، بل على حفظ الارتباط وصلاحية انضمام الأجزاء اللاحقة بالسابقة ، فرب كثير لا يضر عرفا وشرعا ، كهز المهد وقتل العقرب وشرب الماء في بعض الموارد ، ورب قليل يضر كالوثبة ونظائرها ، وكل ما ذكرناه في أجزاء الصلاة يجري في القراءة فإن لها أيضا هيئة اتصالية توجب وحدتها ، ولا يتحقق امتثال أمرها إلا بالإتيان بها بتلك الهيئة الاتصالية ، فإذا ورد الأمر بقراءة الفاتحة مثلا فاللازم الإتيان بها متوالية الكلمات والحروف ، بنحو يصدق عليها الوحدة العرفية ، لا قراءة كل كلمة مستقلة عما بعدها ، أو حرف من كل كلمة منقطع عن بقية