شرح
أحدها في شروط الصلاة شرط الموالاة ، والآخر في مبطلات الصلاة
وقواطعها وهما الفعل الكثير والفعل الماحي لصورة الصلاة ، وملاك الجميع لعله
أمر واحد ، وهو أن من المعلوم الواضح إن الصلاة بل والوضوء والغسل بل
وبعض أجزاء الصلاة كالقراءة ، كل واحد من هذه المجعولات الشرعية عمل
مركب من أجزاء مرتبط بعضها ببعض ، أوجب ذلك الارتباط لها هيئة اتصالية ،
لا يتحقق امتثال الأمر بذلك العمل إلا إذا وقع بتلك الهيئة الخاصة ، ضرورة أن
ليس المراد من الأمر بالصلاة إيجاد تلك الأعمال منتشرة مبعثرة بحيث يكفي
أن يوجد تكبيرة احرام ثم قراءة فاتحة وسورة ثم ركوع وسجود كيفما اتفق
وبأي نحو كان ، ولو بنحو الاستقلال ، كلا بل لا بد من إيجادها بنحو خاص من
الارتباط ، بحيث تكون له وحدة عرفية ويصدق عليها أنها عمل واحد ، فكلما
يكون منافيا لهذه الهيئة ولتلك الوحدة الاتصالية يكون مبطلا للصلاة ، وقادحا
فيها ، ومانعا من انضمام لا حق أجزائها بسابقها ، ومن هنا تنشأ شرطية الموالاة
بين الأجزاء أي تتابعها ، واتصال بعضها ببعض ، بحيث لا تنفصم وحدتها ولا
ينفصل اتصالها ، كما ينشأ أيضا مانعية الفعل الكثير في أثنائها ، فإنه يوجب
عرفا محو صورتها ، وذهاب اتصالها ووحدتها ، وهو نوعان : نوع يقدح في
اتصالها وارتباطها ، كالسكوت الطويل أو الاشتغال بعمل غير صلاتي ، كالأكل
والكتابة ونحوها ، ونوع آخر لا يصدم الاتصال والوحدة ولكنه ماح للصورة ،
فإن للصلاة وراء الأجزاء الوجودية واتصالها صورة خاصة ، فلو اشتغل في
أثناء القراءة أو التشهد بكتابة ، أو خياطة انمحت صورة الصلاة بنظر العرف ،