تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
شرح
أحدها في شروط الصلاة شرط الموالاة ، والآخر في مبطلات الصلاة وقواطعها وهما الفعل الكثير والفعل الماحي لصورة الصلاة ، وملاك الجميع لعله أمر واحد ، وهو أن من المعلوم الواضح إن الصلاة بل والوضوء والغسل بل وبعض أجزاء الصلاة كالقراءة ، كل واحد من هذه المجعولات الشرعية عمل مركب من أجزاء مرتبط بعضها ببعض ، أوجب ذلك الارتباط لها هيئة اتصالية ، لا يتحقق امتثال الأمر بذلك العمل إلا إذا وقع بتلك الهيئة الخاصة ، ضرورة أن ليس المراد من الأمر بالصلاة إيجاد تلك الأعمال منتشرة مبعثرة بحيث يكفي أن يوجد تكبيرة احرام ثم قراءة فاتحة وسورة ثم ركوع وسجود كيفما اتفق وبأي نحو كان ، ولو بنحو الاستقلال ، كلا بل لا بد من إيجادها بنحو خاص من الارتباط ، بحيث تكون له وحدة عرفية ويصدق عليها أنها عمل واحد ، فكلما يكون منافيا لهذه الهيئة ولتلك الوحدة الاتصالية يكون مبطلا للصلاة ، وقادحا فيها ، ومانعا من انضمام لا حق أجزائها بسابقها ، ومن هنا تنشأ شرطية الموالاة بين الأجزاء أي تتابعها ، واتصال بعضها ببعض ، بحيث لا تنفصم وحدتها ولا ينفصل اتصالها ، كما ينشأ أيضا مانعية الفعل الكثير في أثنائها ، فإنه يوجب عرفا محو صورتها ، وذهاب اتصالها ووحدتها ، وهو نوعان : نوع يقدح في اتصالها وارتباطها ، كالسكوت الطويل أو الاشتغال بعمل غير صلاتي ، كالأكل والكتابة ونحوها ، ونوع آخر لا يصدم الاتصال والوحدة ولكنه ماح للصورة ، فإن للصلاة وراء الأجزاء الوجودية واتصالها صورة خاصة ، فلو اشتغل في أثناء القراءة أو التشهد بكتابة ، أو خياطة انمحت صورة الصلاة بنظر العرف ،