مقدمة الكتاب
بقلم علامة كبير
تمهيد في أهمية النسب :
النسب أساس الشرف ، وجذم الفضيلة ، ومناط الفخر ، ومرتكز لواء
العظمة ومنبثق روائها ، وبه يعرف الصميم من اللصيق ، والمفتعل من العريق
فيذاد عن حوزة الخطر من ليس له بكفؤ ، ويزوى عن حومته من أقصته الرذائل
جاءت الحنيفية البيضاء باكرام الشريف ، وتحرى المنابت الكريمة في الزواج
وأداء حق الرسالة بالمودة في القربى ، إلى غيرها من الاحكام ، وكلها منوطة
بمعرفة الأنساب .
النسب مجلبة للعز ، ومدعاة للقوة ، فمتى عرفت أفراد من البشر أو قبائل
منهم أنه تلفهم جامعة النسب فان قلب كل منهم يحن للآخر ، ونفسه تنزع
للاحتكاك به والتزلف إليه ، وإدنائه منه والاخذ بناصره ، والقيام بصالحه ودفع
الضيم عنه وسد إعوازه ، ولا تدور هذه الهاجسة في خلد أي منهم إلا ويجد مثلها
من صاحبه ، قضية الجبلة البشرية ، وقد أكد ذلك دين الاسلام فأمر بصلة
الأرحام ووعد لها المثوبات الجزيلة ، وتوعد على قطعها لئلا تتخاذل الأيدي
وتتدابر النفوس فيفشل الانسان في حاجياته ورقيه ، ويفشل في مؤنه واقتصاده
ويفشل في علمه وأدبه ، ويفشل في دنياه وآخرته ، وهل تعرف الأرحام
الموصولة إلا بمعرفة القبائل والأفخاذ والفصائل التي هي موضوع علم النسب ؟
وقد أمر الله سبحانه نبيه الأعظم صلى الله عليه وآله في بدء بعثته أن ينذر عشيرته
عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب — صفحة 5
مساهمون: أحمد بن علي الحسيني ( ابن عنبة )
ص٥