كلمة المصحح
عرف الوجيه محمد كاظم الشيخ صادق الكتبي صاحب المكتبة والمطبعة
الحيدرية في النجف الأشرف بحرصه الشديد على نشر آثار السلف الصالح من
أساطين الدين وعلماء المسلمين ، فقد نشر كثيرا من نفائس المؤلفات ومهام الاسفار
مما لم يطبع بالمرة أو طبع وندر وجوده ، وقد أسدى بذلك خدمة كبيرة للمكتبة
العربية عامة والهيئة في النجف خاصة ، إذ لولا اهتمامه باحيائها ونشرها
لضاعت كما ضاعت مآت الكتب من قبل .
ولا يزال هذا الرجل النشط مجدا في نشر الآثار الجليلة على نفقته الخاصة
مع قلة المساعدين وندرة المشجعين ، والذي ألاحظه ويلاحظه كل من له صلة
أو معرفة به ان كل المثبطات لم تستطع أن تضعف همته أو تقف حاجزا دون
رغبته الجامحة وروح التضحية عنده ، فالكتاب العراقي مظلوم في بلاده ظلامة
ليس لها نظير في بابها ، والعراق على العموم بلد عقوق ونكران جميل ، ومثل هذه
الأمور تصدم الانسان عادة وتقلل من رغبته في الخدمة ، اما الذين يعملون رغم
كل ذلك ويضحون بكل غال ورخيص في سبيل الخدمة باخلاص ، قانعين برضا
ضمائرهم ، ومكتفين بما تسجله لهم الأجيال القادمة ويخطه التاريخ في صفحاته
فهم قليلون جدا ولا يتجاوزون عدد الأصابع كثيرا .
ولا أراني مبالغا لو قلت بأن صاحب المطبعة الحيدرية من أولئك الافراد
القلائل ، فهو وإن كان تاجرا يعمل ليربح الا أنه لم يكن ليحصر عمله ويجند
عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب — صفحة 2
مساهمون: أحمد بن علي الحسيني ( ابن عنبة )
ص٢