فوائد الأنساب والحاكم إذا عرفها ألزمهم الحكم ، وفى باب المواريث فوائد جمة
تشبه هذه ، وزبدة المخض أن علم الأنساب من أهم ما يجب على العالم أن يتطلبه
للدين والدنيا ، للشرف والفضيلة ، للأخلاق والتهذيب .
ولهذه كلها وما يماثلها من فضائل النسب وفوائد المعرفة به بادر العلماء منذ
القرون الأولى لتدوينه علما برأسه وكثر فيه التأليف ، غير أن أول من أفرده
بالتدوين هو النسابة أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي المتوفى 206 ه
كما اعترف به الجلبي في ( كشف الظنون ) ج 1 ص 157 فإنه صنف فيه خمسة
كتب : 1 - المنزلة 2 - الجمهرة 3 - الوجيز 4 - الفريد 5 - الملوك ، والكلبي تعلم
العلم عن الإمام الصادق عليه السلام كما في ( رجال النجاشي ) ص 305 وأخذ شيئا
من الأنساب عن أبيه أبى النضر محمد بن السائب كما ذكره ابن النديم في
( الفهرست ) ص 140 نقلا عن محمد بن سعد كاتب الواقدي ، وكان أبو النضر
من أصحاب الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام كما في ( رجال الشيخ الطوسي )
مخطوط وتوفى سنة 146 ه وأخذ أبو النضر نسب قريش عن أبي صالح عن
عقيل بن أبي طالب ( رض ) وذكر ابن النديم فهرست كتب الكلبي الكثيرة
التي أكثرها في الأنساب ص 140 من فهرسته ، وأوردها أيضا النجاشي في فهرسته
ص 305 وقد فات سيدنا الحجة المرحوم السيد حسن الصدر الكاظمي في ( تأسيس
الشيعة الكرام لفنون الاسلام ) أن يذكر أول من ألف في علم الأنساب من
الشيعة وهو النسابة الكلبي هذا ثم لحق هشاما مؤلفو الفريقين فأكثروا وأجادوا
إلا أن لخصوص النسب الهاشمي شرفا وضاحا لا يجارى ، وشاوا بعيدا لا
يلحق ، وكرامة ظاهرة لا تدرك ، وحسبه من المفاخر والمآثر قول النبي الأعظم
صلى الله عليه وآله وسلم : " كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي "
وأكد صلى الله عليه وآله في الاصحار بشرف آله الأنجبين بأساليب من البيان وأنحاء من
من القول حتى جعل ودهم أجر رسالته فأوجبه على أمته جمعاء ، فهو من فرائض
عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب — صفحة 8
مساهمون: أحمد بن علي الحسيني ( ابن عنبة )
ص٨