ذلك ، ففتح الله عليه ( 1 ) .
506 - ومن كتاب الفردوس لابن شيرويه الديلمي في قافية الواو ، باسناده
قال : عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وآله : " وقفوهم انهم مسؤولون " ( 2 ) عن
ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ( 3 ) .
قال يحيى بن الحسن : اعلم أن هذا الفصل قد جمع أشياء في فنون شتى من
مناقبه ، كلها يوجب لأمير المؤمنين عليه السلام السيادة واتباع الأمة والاقتداء به ، منها : قوله صلى الله عليه وآله
انا مدينة العلم وعلى بابها ، فمن أراد المدينة فليأت الباب ، وكذلك قوله صلى الله عليه وآله : انا دار
الحكمة ، وكذلك قوله صلى الله عليه وآله انا مدينة الجنة ، وقد قدمنا فضل العالم على من ليس بعالم ،
وان الله قد ميز العالم على من ليس بعالم ، وان الله تعالى قد أوجب اتباع من يهدى إلى
الحق وهو أحق بالاتباع من غيره ، وليس ذلك الا لتفضيل العالم على من ليس كذلك
فقد وجبت له السيادة ووجب اتباعه ، وقد استوفينا ذلك فيما مضى ، فلا وجه لإعادته .
ومنها قوله صلى الله عليه وآله : " مثل على في هذه الأمة مثل قل هو الله أحد في القرآن " ، وهذا
أيضا مما يوجب تعظيم امره لان قل هو الله أحد ثلث القرآن بما قد وردت به الاخبار
فبأي سورة عارضتها فضلت عليها قل هو الله أحد باضعاف كثيرة .
وكذلك أمير المؤمنين عليه السلام فمن عارضه من خلق الله تعالى من الأمة فضل عليه
بما لا يحصى ، وإذا ثبت له ذلك كثبوته في هذه السورة ، وجب الاقتداء به دون غيره .
ومنها قوله صلى الله عليه وآله : لولاك ما عرف المؤمنون من بعدى ، فقد جعل ولائه في هذا
الخبر مقام كل عمل يعمله الانسان ، ولو كان قد اتى أحد بجميع ما يأتي به المؤمن ،
من الافعال الصالحة ، ولم يأت بولاية علي عليه السلام لما كان مؤمنا ، ولا ثبت له قدم في
هامش
( 1 ) وجدنا هذا الحديث في كنز العمال الجزء العاشر ص 399 - المطبوع في حلب
سنة 1391 ه
( 2 ) الصافات : 24
( 3 ) غاية المرام ص 259 نقلا عن كتاب الفردوس للديلمي .