تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة عيون صحاح الاخبار في مناقب إمام الأبرار — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
الايمان ، وقد تقدم له نظائر ، وهذا مما لا يماثل فيه ولا يشابه وهو من خصائص الأئمة ، وبه وجب اقتداء الأمة لان من لا تثبت الأعمال الا بولائه كان الاتباع له الزم ، والاقتداء به أسلم . ومنها قوله صلى الله عليه وآله : مثل على في هذه الأمة كمثل الكعبة ، النظر إليها عبادة والحج إليها فريضة ، وهذا أيضا مما أوجب فرض ولائه كما وجب فرض الحج ، وولائه الزم لان الحج في العمر مرة وهو من أفعال الجوارح ، وهذا من أفعال القلوب وهو واجب مضيق لا يسع الاخلال به في حال من الأحوال . ويدل على صحة هذا التأويل ما قدمناه في الفصل الذي قبله من قول ابن عباس عند موته : اللهم إني أتقرب إليك بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ، وأهملنا الكلام سهوا ، وهذا القول من ابن عباس من أدل دليل على أن الميت يسئل عن معرفة الله تعالى ومعرفة النبي صلى الله عليه وآله وولاء أمير المؤمنين علي عليه السلام ، لأنه قد ثبت عند من يعلم ومن لا يعلم أن منكرا ونكيرا ومبشرا وبشيرا ليسألان الميت عند نزول قبره : عن ربه ونبيه وامامه ، وهذا من أدل دليل على سؤال الملائكة عن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ، ولولا ذلك لما جعل ابن عباس خاتمة عمله ، لأنه كان اعلم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله بعد أمير المؤمنين علي عليه السلام بلا خلاف ( 1 ) . وقد كان يقول له أمير المؤمنين عليه السلام دائما : أنت كنيف ( 2 ) مملو علما ، ولو لم يتحقق في ذلك حالا ( 3 ) من النبي صلى الله عليه وآله لما كان قد جعل غاية تقربه إلى الله - وهو اخر كلام يكتب له : ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام . ولو لم يعلم أن فيها النجاة لما جعلها آخر عمله ، وهذا مما يوجب على كافة
هامش
( 1 ) راجع الطبقات الكبرى لابن سعد الجزء الثاني ص 365 - 372 ( 2 ) الكنف : الوعا " الذي يضع الرجل فيه أداته " ، وتصغيره على جهة المدح له - لسان العرب ( 3 ) والظاهر أن يكون هكذا : ولو لم يتحقق في ذلك ، مقال من النبي " ص " . . .
عمدة عيون صحاح الاخبار في مناقب إمام الأبرار — صفحة 302 | يحيى بن الحسن الأسدي الحلي (ابن البطريق)