تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة عيون صحاح الاخبار في مناقب إمام الأبرار — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
خلق الله تعالى ان يأتوا بمثل ما اتى به ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وأعلمهم . ومنها قوله صلى الله عليه وآله : لا يدخل الجنة الا من جاء بجواز من علي بن أبي طالب عليه السلام وهذا أيضا من أعظم الواجبات قدرا ، لان من لا يقدر أحد يدخل الجنة الا بجوازه ولا يقدر أحد على شرب ماء الحوض الا به فقد صارت الحاجة إلى ولايته ادعى والاعتماد على النجاة به ارعى ، وشاهد الحال في ذلك أبين من شاهد الاستدلال . ومنها قوله صلى الله عليه وآله : اللهم ادر الحق مع علي حيث دار ، وسؤال رسول الله صلى الله عليه وآله مجاب ، ومع إجابة هذا السؤال وجب الاقتداء به دون غيره لان الواجب على الأمة كافة ، اتباع من كان على الحق ولو من طريق واحد ، فكيف بمن دار الحق معه حيث دار ، فهذا غاية الأمر والتنبيه على اتباعه . ومنها قوله صلى الله عليه وآله : انه حبل الله تعالى ، وهذا إنما اخرنا الكلام فيه ليكون مصدقا لما تقدم من الاخبار ، وإذا جعله الله تعالى حبله ، ثم أمر أمرا واجبا بالاعتصام به ونهى عن التفرق عنه فهذا مفلج كل حجة ومنهج كل محجة ، وكيف لا يكون ذلك كذلك وخالق الخلق عرفه ان ولاءه طريق الحق ، فمن اعتصم بحبل الله نجا ومن لم يعتصم بحبل الله تعالى ، فقد أيقن انه على غير النجاة . ومنها قوله تعالى : " وصالح المؤمنين " والصالح أحق ان يقتدى به لموضع الامن بالنجاة لمتبعه لموضع قول الله تعالى : " أفمن يهدى إلى الحق أحق ان يتبع امن لا يهدى الا ان يهدى فما لكم كيف تحكمون " ( 1 ) فقد جعل سبحانه وتعالى حكمه ذلك إليه ، ووبخ من لم يحكم بذلك بقوله تعالى : " فما لكم كيف تحكمون " وهذا غاية في التنويه بذكره والاقتداء به . ومنها قوله تعالى : " فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون " ( 2 ) وهذا أيضا غاية في الامر باتباعه لموضع الامر بسؤاله وبجعله تعالى أهل الذكر والذكر هو القرآن وهو أهله بنص كتاب الله تعالى فوجب اتباعه واتباع ذريته لموضع الامر بسؤالهم .
هامش
( 1 ) يونس : 35 ( 2 ) النحل : 43 .
عمدة عيون صحاح الاخبار في مناقب إمام الأبرار — صفحة 303 | يحيى بن الحسن الأسدي الحلي (ابن البطريق)