خلق الله تعالى ان يأتوا بمثل ما اتى به ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وأعلمهم .
ومنها قوله صلى الله عليه وآله : لا يدخل الجنة الا من جاء بجواز من علي بن أبي طالب عليه السلام
وهذا أيضا من أعظم الواجبات قدرا ، لان من لا يقدر أحد يدخل الجنة الا بجوازه
ولا يقدر أحد على شرب ماء الحوض الا به فقد صارت الحاجة إلى ولايته ادعى
والاعتماد على النجاة به ارعى ، وشاهد الحال في ذلك أبين من شاهد الاستدلال .
ومنها قوله صلى الله عليه وآله : اللهم ادر الحق مع علي حيث دار ، وسؤال رسول الله صلى الله عليه وآله
مجاب ، ومع إجابة هذا السؤال وجب الاقتداء به دون غيره لان الواجب على الأمة
كافة ، اتباع من كان على الحق ولو من طريق واحد ، فكيف بمن دار الحق معه حيث
دار ، فهذا غاية الأمر والتنبيه على اتباعه .
ومنها قوله صلى الله عليه وآله : انه حبل الله تعالى ، وهذا إنما اخرنا الكلام فيه ليكون مصدقا
لما تقدم من الاخبار ، وإذا جعله الله تعالى حبله ، ثم أمر أمرا واجبا بالاعتصام به
ونهى عن التفرق عنه فهذا مفلج كل حجة ومنهج كل محجة ، وكيف لا يكون ذلك
كذلك وخالق الخلق عرفه ان ولاءه طريق الحق ، فمن اعتصم بحبل الله نجا ومن
لم يعتصم بحبل الله تعالى ، فقد أيقن انه على غير النجاة .
ومنها قوله تعالى : " وصالح المؤمنين " والصالح أحق ان يقتدى به لموضع
الامن بالنجاة لمتبعه لموضع قول الله تعالى : " أفمن يهدى إلى الحق أحق ان يتبع
امن لا يهدى الا ان يهدى فما لكم كيف تحكمون " ( 1 ) فقد جعل سبحانه وتعالى حكمه
ذلك إليه ، ووبخ من لم يحكم بذلك بقوله تعالى : " فما لكم كيف تحكمون " وهذا
غاية في التنويه بذكره والاقتداء به .
ومنها قوله تعالى : " فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون " ( 2 ) وهذا أيضا غاية
في الامر باتباعه لموضع الامر بسؤاله وبجعله تعالى أهل الذكر والذكر هو القرآن
وهو أهله بنص كتاب الله تعالى فوجب اتباعه واتباع ذريته لموضع الامر بسؤالهم .
هامش
( 1 ) يونس : 35
( 2 ) النحل : 43 .