تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة عيون صحاح الاخبار في مناقب إمام الأبرار — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
كان أولى بمعتقه في تحمل جريرته ، والصق به ممن أعتقه غيره ، كان مولاه أيضا كذلك . وابن العم ، لما كان أولى بالميراث ممن بعده عن نسبه ، وأولى بنصرة ابن عمه من الأجنبي ، كان مولاه لأجل ذلك . والناصر ، لما اختص بالنصرة ، فصار بها أولى ، كان من اجل ذلك مولى والمتولي لتضمن الجريرة ، لما الزم نفسه ما يلزم المعتق ، كان بذلك أولى ممن لا يقبل الولاء ، فصار به أولى بميراثه ، فكان بذلك مولى . والحليف لاحق في معناه بالمتولى ، فلهذا السبب كان مولى . والجار ، لما كان أولى بنصرة جاره ممن بعد عن داره وأولى بالشفعة في عقاره ، فلذلك صار مولى . ( 1 ) والامام المطاع ، لما كان له من طاعة الرعية وتدبيرهم ، ما يماثل الواجب بملك الرق ، كان لذلك مولى ، فصارت جميع تلك المعاني فيما حددناه ترجع إلى معنى الوجه الأول الذي هو الأولى . وتكشف عن صحة معناه فيما ذكرناه في حقيقته ووصفناه ، فليتأمل ذلك ، ففيه بيان لمن تأمله . فان قيل : فإذا ثبت ان لفظة " مولى " ، قد تستعمل مكان الأولى ، وانها أحد محتملاتها ، فما الدليل على أن النبي صلى الله عليه وآله أراد بها يوم الغدير ، الأولى دون أن يكون أراد بها غيره من الأقسام التي يعبر بها عنها ؟ قيل له : مقدمة الكلام التي بدأ بذكرها واخذ اقرار الأمة بها من قوله صلى الله عليه وآله : الست أولى منكم بأنفسكم ؟ ثم عطف عليها بلفظ يحتملها ويحتمل غيرها ، دليل على أنه لم يرد بها غير المعنى الذي قررهم عليه ، من دون إحدى محتملاتها ، وانه قصد بالمعطوف ، ما هو معطوف عليه ، فلا يجوز ان يرد من الحكيم
هامش
( 1 ) الغدير ج 1 ص 350 نقلا عن أبي حيان في تفسيره ج 5 ص 52 وعن السجستاني العزيزي في غريب القرآن ص 154 .