الولاية " وذكر أبو العباس : أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة : خبر يوم الغدير ،
وأفرد له كتابا ، وطرقه من مائة وخمسة . وهذا قد تجاوز حد التواتر ، فلا يوجد خبر
قط نقل من طرق بقدر هذه الطرق فيجب أن يكون أصلا متبعا ، وطريقا مهيعا .
قال يحيى بن الحسن في بيان معنى لفظة المولى في اللغة : اعلم ، ان لفظة
مولى في اللغة تنقسم على عشرة أوجه :
أولها - " الأولى " وهو الأصل والعماد ، التي ترجع إليه المعاني في باقي
الأقسام ، ثم اعلم ، ان أهل اللغة ومصنفي العربية ، قد نصوا على أن لفظة " مولى "
تفيد الأولى ، وفسروا ذلك في كتبهم من كتاب الله تعالى ومن اشعار العرب ، فاما
من كتاب الله العزيز ، فان أبا عبيدة معمر بن المثنى وهو مقدم في علم العربية غير
مطعون عليه في معرفتها ، قد ذكر في كتابه المتضمن تفسير غريب القرآن المعروف
بالمجاز ، في سورة الحديد في تفسير قوله تعالى :
" فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم
وبئس المصير " ( 1 ) . يريد جل اسمه هي أولاكم ، ( 2 ) على ما جاء في التفسير .
واستشهد بقول اللبيد .
فغدت كلا الفرخين تحسب انه * مولى المخافة خلفها وامامها
ومعناه أولى بالمخافة ، يريد ان هذه الضبية تحيرت فلم تدر أخلفها أولى
بالمخافة أم امامها ( 3 ) ويقول الأخطل في عبد الملك بن مروان :
فما وجدت فيها قريش لأمرها * واعف وأوفى من أبيك وأمجدا
وأورى بزنديه ولو كان غيره * غداة اختلاف الناس أكدى وأصلدا
فأصبحت مولاها من الناس كلهم * وأحرى قريش ان تهاب وتحمدا
هامش
( 1 ) الحديد : 15 والغدير ج 1 ص 345 نقلا عن الرازي في تفسيره ج 8 - ص 93
( 2 ) وفى نسخة : هي أولى بكم
( 3 ) وهذا البيت من المعلقات السبع راجع لمعرفته والوقوف على معناه كتاب
شرح المعلقات السبع للحسين بن أحمد بن الحسين الزوزني ص 126 .