تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة عيون صحاح الاخبار في مناقب إمام الأبرار — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
ولو لم يكونا ، ولا واحد منهما مراده ، خرج كلامه عن أن يتضمن معنى يستفاد . وهذا دليل معتمد عليه فليتأمل فيه ، ففيه كفاية في هذا الباب ، غير مفتقر إلى ذكر المقدمة المقررة في أول الكتاب ، وهو شاهد بان أمير المؤمنين عليه السلام ، الأولى والسيد المطاع . ويزيده بيانا وإيضاحا أيضا وإن كان بغير لفظة " مولى " ما قدمنا ذكره من صحيح مسلم ، ومن كتاب الجمع بين الصحيحين للحميدي ، ومن كتاب الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدري ، ما ذكره من صحيح أبى داود السجستاني ، وصحيح الترمذي ، وهو ما رووه عن زيد بن أرقم ، أنه قال : قام رسول الله صلى الله عليه وآله يوما فينا خطيبا ، بماء يدعى خما ، بين مكة والمدينة ، فحمد الله وأثنى عليه ، ووعظ وذكر ثم قال : اما بعد : الا أيها الناس ، فإنما انا بشر ، يوشك ان يأتيني رسول ربى ، فأجيب ، وانا تارك فيكم الثقلين : أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ، فحث على كتاب الله ورغب فيه ، ثم قال : وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، فأوصى بكتاب الله دفعة ، وباهل بيته عليهم السلام ثلاث دفعات ، ولم يزد في التأكيد بالوصية بهم الا انهم حفظة الكتاب ، والمترجمون عنه بما لا يعلمه غيرهم ، فثبت الوصا الوصية بهم وبالكتاب العزيز . ثم قال صلى الله عليه وآله : حبلان ممدودان ، لن يفترقا حتى يردا على الحوض . ويدل على أن ذلك كان منه صلى الله عليه وآله وصية ، انه نعى إليهم نفسه ، ثم وعظ وذكر وقال الله تعالى : " كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ان ترك خيرا الوصية " ( 1 ) . وإن كان الراوي لهذا الخبر الغدير ، قد قصد الاعراض عن ذكر لفظة " مولى " في الخبر ، فقد اتى بأوضح منه واجلى في البيان ، وأوجب للطاعة والسيادة ، والزم للوصية .
هامش
( 1 ) البقرة : 180 .