والاستصحاب لا يثبت وجوده واقعا بل يثبته اعتبارا تعبدا أما لو تجاوز سن زيد العمر الطبيعي فلا استصحاب للشك في قابليته للبقاء وهو شك في المقتضي الذي بينا عدم جريان الاستصحاب فيه .
أما دخول الأحكام الوضعية الكلية والتكليفية مطلقا في معنى الرواية فغير معلوم لأنه أولا يحتاج ذلك إلى توسيع نطاق الإطلاق في الرواية مع أن القضية منصرفة ثانيا لفظ اليقين الوارد في جميع أخبار الاستصحاب بأسلوب واحد وجمل متقاربة لا ينطبق على معرفة الأحكام الكلية التكليفية لأنه يعبر عنها بالعلم لا باليقين وما ورد في ذكر الأحكام بلفظ العلم في الأخبار كثير جدا ولم يرد لفظ العلم في واحد من أخبار الاستصحاب وأنت تعرف الفرق بين اللفظين جليا حينما تمعن النظر في التعبيرات الواردة في مقامات استعمال اللفظين فترى اليقين يستعمل غالبا في الموارد الجزئية التي يتطرق إليها الشك دائما بتطور الأحوال كالطهارة والنجاسة مثلا ولذلك نص أهل اللغة على أن اليقين هو إزاحة الشك وأما العلم فيستعمل في الموارد التي يسبقها الجهل كالأحكام التكليفية التي يعلم بها المكلف بعد الجهل بها .
ثالثا أن الأحكام الكلية تكليفية أو وضعية ليس فيها يقين وشك حاليان بل فرضيان مثلا المجتهد يفرض في الأولى أنه لو سافر مسافر إلى مسافة شرعية ملفقة من الذهاب والإياب فيشك حينئذ في أنه يقصر في صلاته أو يتم كما كان يجب عليه قبل السفر ويفرض في الثانية أنه لو خرج من متطهر مذي فيشك حينئذ أنه تنتقض طهارته به أم لا للشك في حكم المذي مع أن ظاهر أخبار الاستصحاب تفرض يقينا وشكا فعليين شخصيين لموارد
أصول الإستنباط في أصول الفقه وتاريخه بأسلوب جديد — صفحة 273
مساهمون: السيد علي نقي الحيدري الكاظمي
ص٢٧٣