تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الإستنباط في أصول الفقه وتاريخه بأسلوب جديد — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
القصد إلى البلدان المعهودة والأسواق المشهودة وإلى التجار في متاجرهم وحوانيتهم السابقة كل ذلك للظن الاطمئناني ببقائها على حالها فلو حصل ظن بانتقال تلك الحال وبخلاف مقتضى الاستصحاب عمل بالظن دونه نعم ربما تؤخذ الحالة السابقة لرجاء حصول المطلوب ولو مع الظن بعدم الحصول مثل من أراد شراء دواء أو تحصيل ماء عزيزي الوجود فإنه يقصد في فحصه عنهما حتى الأمكنة الموهوم وجودهما فيها التي كان يعهد سابقا حصولهما فيها لا للاستصحاب بل لرجاء حصولهما ولو لاحتمال وهمي لأن في تركه احتمال مضرة بل ظنها . ونرى العقلاء أيضا في الأمور الخطيرة يتركون العمل على طبق الحالة السابقة ولو كان موافقا للظن مثلا الرجل لا يرسل أمواله التجارية لتاجر في بلاد بعيدة إذا احتمل موته ولو احتمالا ضعيفا إذا خاف نهب أمواله لو صادف موت ذلك التاجر ومن هذا كله نعرف أن عملهم هذا ليس منوطا بالاستصحاب والسر في ذلك أن الأمور الخارجية لا يراد بها إلا صلب الواقع فلا تفيد إذن فيها الأحكام الظاهرية والعذرية والاستصحاب أنما يثبت حكما ظاهريا ولا يثبت صلب الواقع . ومنها الإجماع عليه ( كما نقل عن صاحب المبادئ أنه قال الاستصحاب حجة لإجماع الفقهاء على أنه متى حصل حكم ثم وقع الشك في أنه طرأ ما يزيله أم لا وجب الحكم على ما كان أولا ولولا القول بأن الاستصحاب حجة لكان ترجيحا لأحد طرفي الممكن من غير مرجح انتهى ) ولكنه بعد تسليم حجية الإجماع في الأصول موهون أولا بالخلاف المشهور فيه وثانيا أن الإجماع ليس على الاستصحاب وإنما هو على بقاء ذلك الحكم وبقاؤه أنما هو لأجل بقاء دليله السابق وعدم قيام دليل على