يقتضي الفعل مرة واحدة عند أول الشرط أو الصفة ( 1 ) . ومنهم من قال : إن ذلك يوجب التكرار ( 2 ) . والَّذي أذهب إليه هو الأول ، والَّذي يدل على ذلك : أن القائل إذا قال لغلامه : « إذا دخلت السوق اشتر الفاكهة » لم يعقل منه شراء الفاكهة كلما دخل السوق وإنما يعقل ذلك مرة واحدة ، حتى إنه لو فعل دفعة أخرى لاستحق التوبيخ والذم . ويدل أيضا على ذلك : أنه إذا ثبت أن الأمر المطلق يقتضي الفعل مرة واحدة فتعليقه بشرط أو صفة إنما يقتضي إيقاع ذلك الفعل عند حصول الشرط أو الصفة وتخصيصه بهما ، ولو اقتضى ذلك التكرار لاقتضى مطلق الأمر ، وقد دللنا على خلاف ذلك . ويدل أيضا على ذلك : أن القائل إذا قال لوكيله : « طلقها إذا دخلت الدار » فلا خلاف أن ذلك لا يقتضي جواز طلاقها كلما دخلت الدار ، وإنما يقتضي جواز إيقاع الطلاق عند دخولها الدار أولا . وإذا ثبت ذلك ، فأوامر الله تعالى ينبغي أن يكون هكذا حكمها ، لأن حقيقة الأمر ( 3 ) لا تتغير . وقد تعلق من خالف في ذلك بأشياء ( 4 ) :
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 206
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٠٦
هامش
( 1 ) راجع التعليقة رقم ( 2 ) صفحة 205 . .
( 2 ) راجع التعليقة رقم ( 2 ) صفحة 205 . .
( 3 ) هذا الأمر . .
( 4 ) راجع التعليقة رقم ( 2 ) صفحة 205 . .
ونسب هذا القول إلى بعض الفقهاء ، منهم أبو حنيفة وأتباعه - نسبه إليهم ابن قدامة - انظر : « التبصرة : 47 ، شرح اللمع 1 : 228 ، المستصفى 2 : 7 ، الإحكام للآمدي 2 : 149 ، ميزان الأصول 1 :
242 الإحكام 3 : 331 ، روضة الناظر : 176 ، المعتمد 1 : 106 » .
وأما الإمامية : فإن مختار الشيخ المفيد ( ره ) - وتبعه الشريف المرتضى والطوسي - هو عدم اقتضاء التكرار .
انظر : « التذكرة : 30 ، الذريعة 1 : 110 - 109 » .