تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

وتعلقوا أيضا بأن قالوا : لما كان النهي المعلق بصفة يقتضي تكرره عند تكرر الصفة فكذلك القول في الأمر ( 1 ) . والجواب عن ذلك : أن قولنا في النهي مثل قولنا في الأمر في أنه لا يقتضي ذلك بظاهره ، فسقط الاحتجاج بذلك . وتعلقوا أيضا بأن قالوا : وجدنا أوامر القرآن المتعلقة بالصفات والشروط تقتضي التكرار نحو قوله : أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ( 2 ) ، ونحو قوله : وإن كنتم جنبا فاطهروا ( 3 ) ، وإذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ( 4 ) ، وقوله تعالى : الزانية والزاني فاجلدوا كل واحدة منهما مائة جلدة ( 5 ) ، وغير ذلك ( 6 ) . والجواب عن ذلك : أن جميع ذلك عقل بغير الظاهر وبدليل دل على ذلك من الإجماع وغيره . ومن الناس من فرق بين بعض ذلك وبين الأمر المعلق بالشرط [ 1 ] فقال في قوله تعالى : وإن كنتم جنبا فاطهروا ، وقوله : الزانية والزاني أن ذلك تعليل لا تعليق بصفة [ 2 ] فكأنه قال : « إن كنتم جنبا فاطهروا لأنكم جنب » لما علم أنه لا يمكن أداء الصلاة مع الجنابة ، وكذلك : « فاجلدوا الزانية والزاني لأنهما زنيا » فصار ذلك تعليلا لا شرطا ، وإذا كان كذلك جاز حمله على التكرار ( 7 ) . ولم يسع ذلك في الأمر المعلق بالصفة والشرط على ما بيناه [ 3 ] .

هامش
( 1 ) انظر : « التبصرة : 49 ، شرح اللمع 1 : 231 » . .
( 2 ) الإسراء : 78 . .
( 3 ) المائدة : 6 . .
( 4 ) المائدة : 6 . .
( 5 ) النور : 2 . .
( 6 ) انظر : « التبصرة : 49 ، شرح اللمع 1 : 230 ، المعتمد 1 : 108 » . .
( 7 ) انظر : « التبصرة : 49 ، شرح اللمع 1 : 230 ، المعتمد 1 : 108 » . .
[ 1 ] أي من حيث هو من دون ملاحظة دليل من خارج . [ 2 ] كذا في النسخة والأولى لا تعليق بشرط وصفة . [ 3 ] راجع جواب الشيخ الطوسي ( ره ) عن الدليل الأول الَّذي تعلق به المخالفون لمذهبه في صفحة 207 حيث قال : « والجواب عن ذلك أن هذا السؤال ساقط عنا . . . »
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 208 | الشيخ الطوسي / محمد رضا الأنصاري القمي