له سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي ( 1 ) [ 1 ] في الحج : ألعامنا هذا يا رسول الله أم للأبد ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « لا بل لعامنا هذا ، ولو قلت نعم لوجب » فبين صلى الله عليه وآله وسلم أن ما يقتضي الأمر لذلك العام ، وما زاد على ذلك إنما كان يثبت بقوله نعم لو قاله ، ولو كان الأمر يقتضي التكرار لما احتاج إلى ذلك . فإن قيل : إذا كان الأمر يقتضي الفعل مرة واحدة فلم استفهمه سراقة ، وهلا قطع بظاهره على أنه لذلك العام ولا يحتاج إلى الاستفهام ؟ قيل له : إنما استفهم عن ذلك لأنه جوز أن يكون ذلك للأبد بدليل غير ظاهر الأمر ، كما وجد مثل ذلك أوامر كثيرة مثل الصلاة والزكاة وغيرهما من أفعال الشرع ، فلأجل ذلك حسن استفهامه عليه السلام . وتعلق من خالف في ذلك بأشياء : منها : أنهم حملوه على النهي وقالوا إن النهي لما اقتضى التكرار ، فكذلك يجب في الأمر لأنه ضده ( 2 ) . والجواب عن ذلك : أنا نقول في النهي مثل ما نقوله في الأمر ، وأن الَّذي يقتضيه ظاهره أن لا يفعل دفعة واحدة وما زاد على ذلك يحتاج إلى دليل آخر . ومن
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 202
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٠٢
هامش
( 1 ) في الأصل والمطبوع : المذجحي . .
( 2 ) انظر : ( التبصرة : 44 ، شرح اللمع 1 : 228 ) . .
[ 1 ] وهو سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي ، كان ينزل قديدا ، وروى البخاري ومسلم قصته في إدراكه النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما هاجر إلى المدينة لينال جائزة قريش ، فساخت رجلا فرسه بدعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فطلب منه الخلاص وأن لا يدل عليه . أسلم يوم الفتح ومات في خلافة عثمان سنة 24 ه .
وقد جاء هذا الخبر بألفاظ آخر في مسلم وابن ماجة ، والنسائي ، وأبي داود ، وغيرهم [ سنن ابن ماجة 2 :
993 باب 41 ح 2980 و 2 : 1024 باب 84 ح 3074 ، صحيح البخاري ، باب 6 كتاب العمرة ] ، وقد نسبه البعض إلى الأقرع بن حابس بن عقال التميمي ( ميزان الأصول 1 : 232 ، التبصرة : 43 ) .