تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

كرر عليه الماء دفعة ثانية لعدوه سفيها . وليس لأحد أن يقول : إن ذلك عقل فيه بشاهد الحال وبقرينة اقترنت إلى الأمر دلت على المرة الواحدة . وذلك أن ما ذكرناه يعقله من لا يعرف القرينة أصلا ولا تخطر بباله ، ثم القرينة تحتاج أن تكون معقولة ، وليس هناك قرينة تدل على ذلك . فإن قالوا : القرينة أنه يعلم استكفاؤه بشربة واحدة وما زاد عليها لا يحتاج إليه . [ قلنا ] ( 1 ) : لأن هذا لا طريق له إلى العلم به ، لأنه قد لا يكتفي بشربة واحدة ويحتاج في زيادتها إلى تجديد الأمر ، فلو كان ذلك معقولا بالأمر الأول لما احتاج إليه . وإذا ثبت ذلك في الأوامر في الشاهد ، وجب أن يكون حكم أوامر الله تعالى ذلك الحكم . ويدل على ذلك أيضا : أن الأمر لو اقتضى استغراق الأوقات لاقتضى استغراق الأحوال والأماكن ، فلو كان وجب فعله في سائر الأوقات ، لوجب فعله على سائر الأحوال وفي سائر الأماكن ، وذلك لا يقوله أحد . وإنما قلنا ذلك لأن الأوقات ظروف الزمان ، فكما أن الفعل لا بد له من ذلك ، فكذلك لا بد له من ظروف المكان والأحوال . ويدل على ذلك أيضا : ما لا خلاف فيه بين الفقهاء من أن الرّجل إذا أمر وكيله بطلاق زوجته لم يكن له أن يطلقها أكثر من واحدة ، فلو كان الأمر يقتضي التكرار لجاز له أكثر من مرة ، وذلك خلاف الإجماع . ويدل على ذلك أيضا : أن الأمر بالشيء أمر بإحداثه ، فجرى في ذلك مجرى الخبر عن إحداثه ، فكما أن الخبر عن إحداثه لا يقتضي أكثر من مرة واحدة فكذلك الأمر . ويدل على ذلك أيضا : ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لما قال

هامش
( 1 ) زيادة تقتضيها الجملة . .