فصل - 2
« في ذكر مقتضى الأمر هل هو الوجوب ، أو الندب ، أو الوقف ، والخلاف [ 1 ] فيه » .
نسب أكثر المتكلمين من المعتزلة وغيرهم ، وقوم من الفقهاء إلى أن الأمر لا يقتضي الإيجاب ، وإنما يقتضي أن الآمر أراد المأمور به ، ثم ينظر فيه فإن كان حكيما علم أن المأمور به حسن وليس بقبيح .
هامش
[ 1 ] تعد هذه المسألة من موارد الاختلاف وتضارب الآراء بين المتكلمين والأصوليين والفقهاء . والخلاف بينهم يأتي بعد الاتفاق والتسليم على دلالة صيغة « افعل » على الأمر . ولا حاجة للتطويل في المقام وعد الأقوال الشاذة والنادرة ( والتي أوصلها ابن السبكي إلى أربعة وعشرين ) بل نقتصر على أقوال أعيان القوم الذين يعتد بآرائهم في المقام ، وهي :
1 ) الوجوب وهو مذهب جل الفقهاء وطائفة من المتكلمين ، وهو مختار الشيخ المفيد ، والشيخ الطوسي ( ره ) من الإمامية ، والشافعي وأتباعه ، وأحمد بن حنبل ، والجويني ، والغزالي ( في المنخول ) ، وأبي الحسين البصري ، وأحد قولي أبي علي الجبائي ، وفخر الدين الرازي ومن تبعه ، وهو أيضا مذهب الأشعرية فإن أبا الحسن الأشعري أملى على أصحاب أبي إسحاق المروزي ببغداد أن الأمر يقتضي الوجوب - كما رواه الشيرازي في شرح اللمع ، - وكذلك مذهب جميع الظاهرية - كما قاله ابن حزم - ومنهم ابن حزم الأندلسي ، ومشايخ العراق أصحاب أبي حنيفة كالكرخي والجصاص .
انظر : ( الذريعة 1 : 51 ، المعتمد 1 : 51 - 50 ، شرح اللمع 1 : 206 ، المستصفى 1 : 165 ، المنخول : 134 و 105 ، والإبهاج 2 : 16 ، الإحكام 3 : 269 ، التذكرة : 30 ، روضة الناظر : 170 ، ميزان الأصول 1 : 213 ) .