وذهب كثير من المتكلمين إلى الوقف [ 1 ] في ذلك ( 1 ) ، وقالوا : لا نعلم بظاهر اللفظ أحد الأمرين ويحتاج في العلم بأحدهما إلى دليل ، وهو الَّذي اختاره سيدنا المرتضى ( 2 ) رحمه الله ( 3 ) ، غير أنه وإن قال ذلك بمقتضى اللغة ، فإنه يقول : « إنه استقر في الشرع أن أوامر الله تعالى ، وأوامر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام على الوجوب » [ 2 ] . والَّذي يقوى في نفسي أن الأمر يقتضي الإيجاب لغة وشرعا ، ويحتاج أن ينظر في حكم الآمر ، فإن كان حكيما علم أن له صفة الوجوب ، وإن لم يكن حكيما لم يعلم بأمره صفة الفعل ، لأنه يجوز أن يوجب ما هو قبيح ، وما هو واجب وما ليس بواجب ولا قبيح فظاهر أمره لا يدل على أحدهما . والَّذي يدل على ذلك : أني وجدت العقلاء بأسرهم يوجهون الذم إلى العبد إذا خالف أمر سيده ويوبخونه على ذلك ، فلو لا أنهم علموا أن الأمر يقتضي الإيجاب لما جاز منهم ذمه على حال ، لأنه إن كان مقتضيا للندب فلا يستحق تاركه الذم ، وإن كان مشتركا احتاج إلى بيان المراد ، فلا يستحق الذم إذا تركه وخالفه ، وفي علمنا بذلك دليل على صحة ما اخترناه . وليس لأحد أن يعلق ذم العقلاء للعبد بقرينة تنضاف إلى الأمر عقل منها
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 172
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٧٢
هامش
( 1 ) انظر التعليقة رقم ( 1 ) صفحة 170 . .
( 2 ) الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 51 . .
( 3 ) قدس الله روحه . .
[ 1 ] ليس المقصود من الوقف هو الامتناع عن اتخاذ الموقف العملي تجاه صيغة الأمر مطلقا ، بل المقصود هو تفسير الغزالي ( في المستصفى 1 : 165 ) حيث يقول : « لسنا نقول : التوقف مذهب لكنهم أطلقوا هذه الصيغة للندب مرة وللوجوب أخرى ، ولم يوقفونا على أنه موضوع لأحدهما دون الثاني ، فسبيلنا أن لا ننسب إليهم ما لم يصرحوا به ، وأن نتوقف عن التوقف والاختراع عليهم » .
[ 2 ] يقول الشريف المرتضى ( ره ) ( الذريعة : 1 - 53 ) : « نحن وإن ذهبنا إلى أن هذه اللفظة مشتركة في اللغة بين الندب والإيجاب ، فنحن نذهب إلى أن العرف الشرعي المتفق المستمر قد أوجب أن يحمل مطلق هذه اللفظة إذا وردت عن الله تعالى ، أو عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على الوجوب دون الندب » .