بمستحيل ، ولا يخل ذلك بكونه نهيا ( 1 ) ، وإنما يقبح لأن من نهى عن فعل وكان حكيما دل نهيه على قبح المنهي عنه ، فلأجل ذلك وجب أن يكون كارها له ، ولم يحسن منه أن يريده لأن إرادة القبيح قبيحة ، ومتى فرض فيمن ليس بحكيم فإن ذلك جائز . فإن قيل : فبأي شيء [ 1 ] يدخل في أن يكون مستعملا لما وضعه أهل اللغة حقيقة دون المجاز . قلنا : بأن يقصد إلى استعمال فيما وضعوه ويطلق ( 2 ) القول ، فإنه إذا كان حكيما فإنا نعلم أنه أمر لأنه لو أراد غير ما وضع له على وجه التجوز لبينه ، فمتى لم يقرن به البيان دل على أنه أراد ما وضع له حقيقة . ومتى لم نعرف أن القائل حكيم لا يفهم ( 3 ) مراده إلا بقرينة ، أو يضطر إلى قصده [ 2 ] ، لأنه يجوز أن يكون أراد غير ما وضع له ، وإن لم يبين ذلك في الحال ، لأن القبيح غير مأمون منه . فأما الكلام في القصد وهل هو من قبيل الاعتقادات أو هو جنس مفرد ؟ ، فليس هذا موضع ذكره وبيان الصحيح منه . ولا يمكن أن يدعى أن الأمر أمر بجنسه [ 3 ] ، لأنا نجد من جنسه ما ليس بأمر ما
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 168
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٦٨
هامش
( 1 ) في الأصل : نهي . .
( 2 ) أطلق . .
( 3 ) نفهم . .
[ 1 ] أي إذا ثبت استعمال « افعل » في القرآن وغيره في المعاني المذكورة ، فبأي شيء يتحقق ويعلم كون « افعل » مستعملا فيما وضعه أهل اللغة وهو الأمر دون أن يكون مستعملا في المعنى المجازي كالتهديد .
[ 2 ] أي يعلم قصده ضرورة .
[ 3 ] اختلفت آراء الأصوليين في حقيقة الأمر وإنه بما ذا صار الأمر أمرا ؟ ، ولخص الشريف المرتضى ( ره ) مذاهبهم بقوله : « اختلف الناس في ذلك ، فذهب قوم إلى أن الأمر إنما كان أمرا بجنسه ونفسه ، وقال آخرون :
إنما كان كذلك بصورته وصفته ، وقال آخرون : إنما كان كذلك لأن الآمر أراد كونه أمرا ، وأجروه في هذه القضية مجرى الخبر ، وقال آخرون : إنما كان الأمر أمرا لأن الآمر أراد الفعل المأمور به » [ الذريعة 1 : 41 ] ، وأما الشيخ الطوسي ( ره ) فإنه يعتقد ببطلان جميع هذه الوجوه والاحتمالات ويقول ، إن صيغة الأمر وضعها أهل اللغة حقيقة لاستدعاء الفعل ، ومجازا في غيره من التهديد والإباحة .