وإذا لم يكن ذلك دالا على الحقيقة بطل التعلق به . وقد أبطلنا أن يكون ذلك على وجه الحقيقة بما ذكرناه من الأدلة . وأما قوله تعالى [ 1 ] : وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ( 1 ) وقوله : وما أمر فرعون برشيد ( 2 ) فقد قيل فيه وجهان : أحدهما : أنه لا نسلم أن ذلك عبارة عن الفعل ، بل لا يمتنع أن يكون أراد بذلك أمره الَّذي هو قوله : وما أمر فرعون الَّذي هو قوله . ولا يطعن على هذا الوجه مساواة أفعاله في هذا الوصف وفي كونها كلمح بالبصر في سرعة تأتيها منه . لأن ذلك يعلم بدليل آخر ، وبخبر آخر ، وكذلك يعلم بشيء آخر أن أفعال فرعون مثل أقواله في كونها غير رشيدة ، فلا يمكن التعلق بذلك . والوجه الآخر : أن ذلك مجاز لما دللنا عليه من قبل ( 3 ) . وأما من تعلق في ذلك بأن أهل اللغة جمعوا « الأمر » الَّذي هو من قبيل الأقوال « أوامر » ، وجمعوا « الأمر » الَّذي هو من قبيل الأفعال « أمورا » ، فينبغي أن يكون ذلك دلالة على كونها مشتركة فيهما . فقوله يبطل لأنه يقال له : الصحيح أن « الأمر » لا يجمع « أوامر » فعلا ، وإنما يجمع « أمور » مثل « فلس » و « فلوس » و « زرع » و « زروع » وغير ذلك ، فأما « أوامر » فخارج عن القياس ، فإن سمع ذلك فإنه يكون على أنه جمع الجمع ، فكأنه جمع أولا أمورا ثم جمع أمور أوامر ، وعلى هذا لا يدل على مخالفتهم بين ذلك لاختلاف المعنيين . وإذا ثبت ما قلناه لا يمكن التعلق بقوله تعالى : فليحذر الذين يخالفون عن [ 1 ] تغيير الأسلوب لأنه مناقشة في المثال بإبداء احتمال آخر فيه . .
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 162
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٦٢
هامش
( 1 ) القمر : 50 . .
( 2 ) هود : 97 . .
( 3 ) راجع : « تفسير التبيان 6 : 59 - 58 » . .