أمره ( 4 ) في وجوب اتباع أفعاله عليه السلام ، لأن ذلك غير داخل فيه على وجه الحقيقة . وكونها مرادة على وجه المجاز يحتاج إلى دليل غير الظاهر ، فبطل التعلق به على كل حال . واعلم أن هذه الصيغة التي هو قول القائل « افعل » وضعها أهل اللغة لاستدعاء الفعل [ 1 ] ، وخالفوا بين معانيها باعتبار الرتبة : فسموها إذا كان القائل فوق المقول له أمرا ، وإذا كان دونه ، سؤالا وطلبا ودعاء . ومتى استعملوها في غير استدعاء الفعل في التهديد نحو قوله : واستفزز من استطعت ( 1 ) ، وقوله : اعملوا ما شئتم ( 2 ) ، وفي التحدي نحو قوله : وإذا حللتم فاصطادوا ( 3 ) ، ونحو قوله : فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ( 4 ) ، وفي
هامش
( 4 ) النور : 63 .
( 1 ) الإسراء : 64 . .
( 2 ) فصلت : 40 . .
( 3 ) المائدة : 2 . .
( 4 ) الجمعة : 10 . .
[ 1 ] هذا مذهب الشيخ الطوسي ( ره ) وخلاصته : أن الأمر ( قول القائل افعل ) حقيقة في استدعاء الفعل وطلبه ومجاز في غيره من التهديد ، والإباحة ، والتحدي ، وتكوين الشيء ، وما أشبه ذلك ، فيصرف إليه عند الإطلاق .
وهذا الرّأي يخالف مذهب الشريف المرتضى ( الذريعة 1 : 50 - 41 ) ومذهب المعتزلة القائلين بضرورة وجود الإرادة ، فإن أعيان المعتزلة ( البصريين منهم ، لأن البغداديين من المعتزلة والنجارية يقولون إن الأمر أمر لعينه وصيغته ) كالجبائيين والقاضي عبد الجبار وأبي الحسين البصري فرقوا بين الأمر والإرادة ، وقالوا : إن الأمر مخالف لإرادة المأمور به ومثلوا بأن الله تعالى يأمر بالطاعة ولا يريدها ، ولكنهم جعلوا الإرادة شرطا في دلالة الأمر على المأمور به ، وذلك لأجل أن يتميز الأمر عند التهديد .
انظر : ( المعتمد 1 : 69 و 50 - 43 ، التبصرة 1 : 18 ، الإبهاج 2 : 8 ، ميزان الأصول 1 : 202 ، شرح اللمع 1 : 196 ) .