التحدي نحو قوله : فأتوا بعشر سور مثله مفتريات ( 1 ) ، وفي تكوين الشيء نحو قوله : كونوا قردة خاسئين ( 2 ) ، وما أشبه ذلك من الوجوه كانت مجازا خارجة عن باب ما وضعت له . وهذا مذهب كثير من الفقهاء والمتكلمين ( 3 ) . وقال جماعة من الفريقين [ 1 ] : إن هذه الصيغة مشتركة بين جميع ذلك حقيقة فيه ، وإنما يختص ببعضها بالقصد ، فإذا أراد المأمور به كان أمرا وسؤالا بحسب الرتبة ، وإن كره الفعل كان ذلك نهيا وتهديدا . والَّذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه [ 2 ] : أن أهل اللغة فرقوا بين صيغة الأمر وصيغة النهي وصيغة الخبر ، فقالوا : صيغة الأمر قول القائل لمن هو دونه : افعل . وصيغة النهي قول القائل لمن هو دونه : لا تفعل . والخبر مركب من مبتدأ وخبر ، ومن فعل وفاعل نحو قولهم : « زيد في الدار » ، ونحو « قام زيد » .
هامش
( 1 ) هود : 13 . .
( 2 ) البقرة : 65 . .
( 3 ) انظر : « شرح اللمع 1 : 199 ، ميزان الأصول 1 : 200 ، التبصرة : 22 ، الإحكام : 3 : 273 » . .
[ 1 ] نسب أبو إسحاق الشيرازي إلى بعض الأشعرية تارة ( شرح اللمع 1 : 199 ) وأخرى إلى عامتهم ( التبصرة :
22 ) بأن الأمر « لا صيغة له تدل على الفعل ، بل هذا اللفظ يحتمل الفعل ويحتمل الترك » وأن « قوله أفعل لا يدل على الأمر إلا بقرينة » . وهنا تفصيل للغزالي حيث يقول ( المستصفى 1 : 164 ) ، لا خلاف أنه لو قال الشارع : أمرتكم بكذا ، أو لستم بمعاقبين تدلان على الوجوب والندب ، « وإنما الخلاف في قوله : ( افعل ) هل يدل على الأمر بمجرد صيغته إذا تجرد عن القرائن ؟ فإنه قد يطلق على أوجه منها الوجوب . . . » ، وأما الشريف المرتضى ( ره ) فإنه ذهب ( الذريعة : 1 - 38 ) « إلى أن هذه اللفظة ، مشتركة بين الأمر وبين الإباحة وهي حقيقة فيهما ، ومع الإطلاق لا يفهم أحدهما وإنما يفهم واحد دون صاحبه بدليل » .
[ 2 ] ما ذهب إليه أمران : الأول : عدم العبرة بالإرادة على نحو ما ذهبوا إليه من كون « افعل » أمرا بالإرادة ونهيا بالكراهة . والثاني : عدم مدخلية الإرادة في كون « افعل » أمرا . ولم يتعرض في الدليل للثاني لأنه موافق للأصل ، وظاهر من اكتفائهم في صيغة الأمر « بقول القائل لمن دونه افعل » من دون اشتراط إرادة .