تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١

اطرادها في القول ووقوفها في الفعل ، لأنه ليس كل فعل يسمى أمرا ( 1 ) ، ألا ترى أنه لا يسمى الأكل والشرب والقيام والقعود بأنه أمر ، وإنما يقال لجملة أحوال الإنسان إنه أمر ، فيقال « أمره مستقيم » ، و « أمره مضطرب » ، وأما ( 2 ) تفاصيل الأفعال فلا توصف بذلك . وليس كذلك القول ، لأن كل قول يحصل لمن هو دونه بهذه الصيغة يسمى أمرا ، فعلمنا بذلك أنه حقيقة فيما قلناه ومجاز فيما ذكروه . وأيضا : فإن هذه اللفظة لها اشتقاق ، لأنه يشتق منها اسم الفاعل فيقال آمر ، واسم المأمور ، وفعل الماضي والمستقبل ، وكل ذلك لا يتأتى في الفعل ، فعلم بذلك أنه مجاز في الفعل وحقيقة في القول . فأما من تعلق بالاستعمال في كون هذه الصيغة مشتركة ( 3 ) وقال : وجدت هذه اللفظة قد استعملت في الفعل كما استعملت في القول ، فينبغي أن يكون حقيقة فيهما ، وقد قال الله تعالى : وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ( 4 ) ، وقال : وما أمر فرعون برشيد ( 5 ) وغير ذلك من المواضع . فإن الجواب عنه أن يقال : إن ذلك كله مجاز ، وليس لنفس الاستعمال دلالة [ 1 ] على الحقيقة ، لأن المجاز أيضا مستعمل كالحقيقة [ 2 ] ، ونحن نبين ذلك فيما بعد ،

هامش
( 1 ) قولا . .
( 2 ) فأما . .
( 3 ) انظر التعليقة في صفحة 160 هامش رقم ( 1 ) ، إلا أن الطوسي ( ره ) هنا يوجه نقده لكلام شيخه الشريف المرتضى ( ره ) . .
( 4 ) القمر : 50 . .
( 5 ) هود : 97 . .
[ 1 ] لا دلالة ظاهرية ولا قطعية . [ 2 ] أي الاستعمال المجازي ليس مرجوحا بالنسبة إليه ، ويؤيده ما اشتهر من أن أكثر اللغة مجازات .
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 161 | الشيخ الطوسي / محمد رضا الأنصاري القمي