وجدنا الصحابة قد عملت بأخبار الآحاد وشاع ذلك فيما بينهم ، نحو ما روي عن عمر أنه قبل خبر حمل بن مالك [ 1 ] في الجنين ، وقال : « كدنا أن نقضي فيه برأينا » [ 2 ] ، وخبر الضحاك [ 3 ] في توريث المرأة من دية زوجها [ 4 ] ، وخبر عبد الرحمن في أخذ الجزية من المجوس [ 5 ] ، وكانوا في ذلك بين طائفتين ، طائفة تعمل بهذه الأخبار ، والأخرى لا
هامش
[ 1 ] في الأصل ( ملك ) ، وهو حمل بن مالك بن النابغة الهذلي ، أبو نضلة . صحابي نزل البصرة ، ويقال : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان قد استعمله على صدقات قومه ، أي هذيل . وقد روى ابن حجر في الإصابة عن الطبراني وأبي نعيم : « أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتي بامرأتين كانتا عند رجل من هذيل يقال له حمل بن مالك فضربت إحداهما الأخرى بعمود خباء فألقت جنينها ميتا فأتى مع الضاربة أخ لها يقال له عمران بن عويم ، فقضى عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالدية . فقال : يا نبي الله : أدى من لا شرب ولا أكل ولا صاح فاستهل حمله بطل ؟ فقال : لا سجع كسجع الجاهلية ، نعم فيه غرة عبد أو أمة . . . » . ورواه البخاري ومسلم في صحيحيهما والبيهقي في السنن الكبرى [ الإصابة 2 : 38 ، 5 : 27 ، السنن الكبرى 8 : 114 ] .
[ 2 ] السنن الكبرى 8 : 114 ، سنن أبي داود : 2 - 256 باب دية الجنين ، سنن النسائي 8 : 47 ، ولفظ الحديث في مصادر السنة : ( لو لم أسمع بهذا - بغير هذا - لقضينا ) ، وفي » المعتمد 2 : 115 « ( كدنا نقضي فيه بآرائنا ) .
[ 3 ] هو الضحاك بن سفيان بن عوف ، يكنى أبا سعيد ، صحابي ، وصف بالشجاعة ، وقيل كان يقوم على رأس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متوشحا سيفه .
[ 4 ] روى الترمذي في سننه : ( أن عمر كان يقول : الدية على العاقلة ، ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئا ، حتى أخبره الضحاك بن سفيان الكلابي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتب إليه أن ورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها ) [ الجامع الصحيح 4 : 27 باب 19 ] . ورواه أيضا أبو داود ، وابن ماجة ، ومالك في الموطأ ، وابن حنبل في مسندة .
[ 5 ] روى البخاري بإسناده أنه لم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذها من مجوس هجر . [ صحيح البخاري : كتاب الجزية والموادعة ، ح 1 ،