تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الاستدلال بالآية . وأما من قال بدليل الخطاب [ 1 ] ، فإنه يقول لا يصح أيضا الاستدلال بها من وجوه [ 2 ] : أحدها : أن هذه الآية نزلت في [ 3 ] فاسق [ 4 ] أخبر بردة قوم [ 5 ] وذلك لا خلاف
هامش
[ 1 ] وهو مذهب جمهور أهل السنة كالشافعي ، ومالك ، وأحمد ، والأشعري ، وأكثر أصحابه ، وأبي عبيدة معمر بن المثنى وجماعة من اللغويين ، وشواذ من المتكلمين ، وللجويني تفصيل - وتابعه الغزالي - حيث فرق بين الصفة المناسبة للحكم وغيرها . وقد نسب الشريف المرتضى لابن سريج قوله أن الشافعي لم يكن على مذهب الجمهور ، وكان يعتقد أن القول إذا تجرد لم يقتض نفيا ولا إثباتا فيما عدا المذكور ( الذريعة 1 : 393 ) ، لكن صريح كلام الشافعي في ( الأم 2 : 4 ) يخالفه ويدل على اعتقاده بمذهب الجمهور انظر : « التبصرة في أصول الفقه : 218 ، الذريعة 1 : 394 - 392 » . [ 2 ] إشارة إلى أنه يمكن الدفع بوجه آخر غير الوجهين المذكورين في الكتاب ويمكن بيانه : بأن من شرط حجية دليل الخطاب أن لا يعلم من الخارج بدليل مساواة المسكوت عند المذكور في الحكم ، وهاهنا ليس كذلك لأن التبين هو التعرف ، ونطلب البيان أي العلم الحادث عن دليل كما سيجيء في فصل في ذكر حقيقة البيان ، ولو كان خبر الفاسق موجبا لطلب العلم والتوقف ما لم يحصل علم دون خبر العدل ، لكان خبر العدل على طبق خبر الفاسق وبعده غير مسموع وكان قبله مسموعا ، مع أن الأول أقوى من الثاني ، ولعله لم يذكر المصنف هذا الوجه صريحا ، لأنه يمكن أن يستنبط من الوجه الثاني . وهاهنا وجه رابع هو الاستدلال على المساواة بين المسكوت عنه والمذكور بقوله : فتصبحوا على ما فعلتم نادمين لأن جواز الندم حاصل في خبر العدل أيضا ، وهو أيضا مثل الثالث في أنه يمكن أن يستنبط من الثاني . [ 3 ] الوليد بن عقبة أخو عثمان لأمه ، وهو الَّذي ولاه عثمان الكوفة بعد سعد بن أبي وقاص فصلى بالناس وهو سكران صلاة الفجر أربعا ، ثم قال : هل أزيدكم [ 4 ] هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط ( أخو عثمان لأمه ) ، وقال ابن حجر [ تهذيب التهذيب 11 : 125 ] : « لا خلاف بين أهل العلم بالتأويل أن قوله عز وجل : إن جاءكم فاسق . . . نزلت في الوليد » . [ 5 ] روى عمر بن شبه في » كتاب الكوفة « في أخبار الوليد ، بإسناده عن قتادة ، في قول الله سبحانه : يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق . . . قال : هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، بعثه النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى بني المصطلق مصدقا ، فلما أبصروه أقبلوا نحوه فهابهم ، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبر