يحصل العلم بخبره ، ولا يجب علينا أن نعتقد صحة ما أخبر به إلا بعد أن ينضاف من يتكامل به التواتر إليهم ، فحينئذ يوجب العلم ، ولذلك نظائر كثيرة في العقليات [ 1 ] ، ألا ترى أنه قد يجب على الواحد منا العطية إلى غيره ، وإن كان ذلك الغير لا يجوز له أخذها ، ألا ترى أن من ألجأ غيره ظلما بتخويف القتل إلى إعطائه المال أو الثياب يجب عليه إعطاؤه بحكم العقل خوفا من القتل ، ولا يجوز للظالم الملجئ أخذ ذلك على وجه من الوجوه [ 2 ] . وليس لأحد أن يقول : إن هذا يبطل فائدة الإنذار ، لأنه متى لم يجب القبول فلا وجه لوجوب الإنذار عليهم ، وذلك إنا قد بينا أنه قد يجب الإنذار في مواضع ذكرناها ، وإن لم يجب القبول من المنذر لما بيناه ، فكذلك القول فيما قالوه . فأما حملهم ( 1 ) ذلك على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذلك دليلنا ، لأنا قد بينا أنه لا يجب القبول منه إلا بعد أن يدل العلم المعجز على صدقه فحينئذ يجب القبول منه . فنظير هذا أن يدل دليل على وجوب العمل بما أنذروا به حتى يجب علينا العمل به . وفي هذا القدر كفاية في إبطال التعلق بهذه الآية . واستدلوا أيضا : بقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 110
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١١٠
هامش
( 1 ) أي قياسهم . .
[ 1 ] المراد بالعقليات ما يعلم ترتب ضرر دنيوي أو نفع دنيوي عليه بالعادة من حيث هو كذلك ، أو الأمور التي يعلم وجوبها أو حرمتها بالعقل بدون إخبار الشارع من حيث هي كذلك .
[ 2 ] جميع هذه الوجوه المذكورة في استدلال الشيخ الطوسي ( ره ) لبيان عدم دلالة الآية الشريفة على حجية خبر الواحد ، تفصيل واستعراض ورد لما ذكره أبو الحسين البصري ، فهو قد عرضها وحاول الإجابة عنها .
راجع : « المعتمد في أصول الفقه 2 : 113 » .