إباحته مفسدة لنا ، فنقدم على ما لا نأمن أن يكون مفسدة لنا ، لأن الخبر ليس بموجب للعلم ، فنقطع به على أحد الأمرين ، وذلك لا يجوز في العقول . وليس لأحد أن يقول [ 1 ] : إذا لم يكن في السمع دلالة على الحادثة إلا ما تضمنه خبر الواحد ، وجب العمل به بحكم العقل ، لأنا متى لم نعمل به أدى إلى أن تكون الحادثة لا حكم لها ، وذلك لا يجوز لأنه إذا لم يكن في الشرع دليل على حكم تلك الحادثة وجب تبقيتها على مقتضى العقل ، من الحظر ، أو الإباحة ، أو الوقف ، ويحتاج إلى خبر الواحد ، فعلم بهذه الجملة بطلان هذا المذهب . وأما من أوجب العمل ( 1 ) به ، على ما يذهب إليه مخالفونا في الأحكام ، فالذي يبطله أن نقول : إذا لم يكن في العقل ما يدل على ذلك فالطريق إلى إيجابه السمع ، وليس في السمع دليل على وجوب العمل بخبر الواحد - على ما يذهبون إليه - لأن جميع ما يدعونه دليلا ليس في شيء منه دليل على وجه ، ونحن نذكر شبههم في ذلك ونتكلم عليها بموجز من القول : أحد ما استدلوا به على وجوب العمل بخبر الواحد قوله تعالى : فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ( 2 ) . قالوا : فحث الله تعالى كل طائفة على التفقه ، وأوجب عليهم الإنذار ، والطائفة
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 108
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٠٨
هامش
( 1 ) انظر هامش رقم ( 1 ) صفحة 99 . .
( 2 ) التوبة : 122 . .
[ 1 ] لم نتحقق من قائله ، إلا أن الشريف المرتضى أدرجه في جملة أدلة من خالفه في نفي التعبد بخبر الواحد فقال : « وقد تعلق مخالفونا ( ويقصد بهم الفقهاء من أهل السنة وأكثر المتكلمين القائلين بورود العبادة بالخبر الواحد ) بأشياء . . . » إلى أن يقول : « وثامنها : أن الضرورة تقود إلى قبول أخبار الآحاد إذا حدثت الحادثة ، وليس فيها حكم منصوص » ثم يقوم بالرد عليه . انظر : « الذريعة 2 : 53 و 55 و 58 و 73 » .