تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥

قيل له : إنه ما كان يمتنع أن يتعبد بقبول خبر الواحد في أصول الدين ، كما تعبدنا الآن بقبوله في فروعه ، وإن كان لا بد من قيام الحجة ببعض الشرائع [ 1 ] . فأما إثبات القرآن ، فإن كان لم يرد ( 1 ) مثل القرآن ، وعلى صفته في الإعجاز ، صح أن يتعبد به ، لأن كونه على هذه الصفة يوجب العلم . وإن كان ما يرد لا يكون بصفة القرآن في الإعجاز فإنه لا يمتنع أيضا ورود العبادة بالعمل به من غير قطع على أنه قرآن ، مثل ما قلناه في خبر الواحد . وكذلك ما كان يمتنع أن يتعبد بتخصيص عموم القرآن ، ونسخه بخبر الواحد ، وإن كان لم يقع ذلك أصلا ، لأن الكلام فيما يجوز من ذلك وما لا يجوز ، فليس لأحد أن يقول : أوجبوا العمل به كما أجزتموه ، لأن إيجاب العمل يحتاج إلى دليل منفصل من دليل الجواز . فأما من ذهب إلى أن العبادة لم ترد به ( 2 ) : فإن أراد أنها لم ترد به بالإطلاق ، فهو مذهبنا الَّذي اخترناه . وإن أراد أنها لم ترد على التفصيل الَّذي فصلناه [ 2 ] ، فسندل نحن فيما بعد على ورود العبادة به إذا انتهينا إلى الدلالة على صحة ما اخترناه . وأما من قال : إن العبادة منعت منه ( 3 ) وتعلقهم في ذلك بقوله : وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ( 4 ) ، وبقوله : ولا تقف ما ليس لك به علم ( 5 ) وما أشبه ذلك

هامش
( 1 ) ما يرد على مثل القرآن . .
( 2 ) انظر هامش رقم ( 2 ) صفحة 98 . .
( 3 ) راجع هامش رقم ( 2 ) صفحة 102 . .
( 4 ) البقرة : 169 . .
( 5 ) الإسراء : 36 . .
[ 1 ] كتصديق النبي صلى الله عليه وآله وسلم الَّذي يستند إليه باقي أصول الدين بعد إثبات الواجب ، وعلمه ، وقدرته بالعقل . [ 2 ] قال المصنف شارحا مختاره في صفحة 100 بقوله : « والَّذي أذهب إليه أن خبر الواحد لا يوجب العلم ، وأنه كان يجوز أن ترد العبادة بالعمل به عقلا ، وقد ورد على صفة يجوز معها قبول خبره من العدالة وغيرها » .
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 105 | الشيخ الطوسي / محمد رضا الأنصاري القمي