من الآيات [ 1 ] . فقد بينا تأويل الآية الأولى ( 1 ) . فأما قوله تعالى : ولا تقف ما ليس لك به علم فلا يدل على ذلك أيضا ، لأن من عمل بخبر الواحد فإنما يعمل به إذا دله دليل [ 2 ] على وجوب العمل به ، إما من الكتاب أو السنة أو الإجماع ، فلا يكون قد عمل بغير علم ، وإنما الآية مانعة من العمل بغير علم أصلا ، وقد بينا أنا لا نقول ذلك ، لأن من علم وجوب العمل بخبر الواحد فهو عالم بما يعمل به ، فسقط التعلق بهذه الآية أيضا . وأما ( 2 ) من أوجب العمل به عقلا ( 3 ) : فالذي يدل على بطلان قوله ، أنه ليس في العقل ما يدل على وجوب ذلك ، وقد سبرنا ( 4 ) أدلة العقل فلم نجد فيها ما يدل على وجوبه ، فينبغي أن لا يكون واجبا ، وأن يكون مبقى ( 5 ) على ما كان عليه . وأيضا : فإن الشريعة مبنية على المصالح ، فإذا لم نجد ما يدل على قبول خبر الواحد في العقل فينبغي أن يكون مبقى ( 6 ) على ما كان عليه في العقل من الحظر أو الإباحة .
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 106
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٠٦
هامش
( 1 ) انظر كلام المصنف عن تأويل الآية صفحة 102 . .
( 2 ) في الأصل : فأما . .
( 3 ) انظر هامش رقم ( 3 ) صفحة 98 . .
( 4 ) السبر : استخراج كنه الأمر . لسان العرب 6 : 150 . .
( 5 ) في الأصل : مبقيا . .
( 6 ) في الأصل : مبقيا . .
[ 1 ] كقوله تعالى : إلا من شهد بالحق وهم يعلمون الزخرف : 86 ، وقوله تعالى : إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا النجم : 28 .
[ 2 ] يريد أن يبين أنه لا تنافي بين ظاهر الآية وبين العمل بخبر الواحد بناء على أن الباء في به للسببية ( كما هو الأظهر ) أو صلة علم ، وعلى الأول ظاهر الآية النهي عن اتباع القرائن المفيدة للظن دون الأدلة المفيدة للعلم ، ومن يعمل بخبر الواحد لا يجب عليه أن يجعل مناط العمل به حصول الظن بمضمونه عن القرائن ، وعلى الثاني ظاهر الآية النهي عن ارتكاب ما لا يعلم جواز ارتكابه جوازا عقليا وأصليا أو جوازا شرعيا وأصليا .