لم يكن لنا طريق نقطع على كذب أحد ، وذلك باطل . والفائدة في نقل ما علم كذبه هو أن ينحصر المنقول من الأحاديث ليعلم أن ما ادخل فيه معمول ، كما حصر ( 1 ) الخلاف في الفقه ليعلم به الخلاف الحادث فيطرح ولا يلتفت إليه . وليس لأحد أن يقول : إن في تجويزكم ( 2 ) الكذب على هذه الأخبار أو في بعضها طعنا على الصحابة ، لأن ذلك يوجب تعمدهم الكذب . وذلك أنه : لا يمتنع أن يكون وقع الغلط من بعض الصحابة ، لأنه ليس كل واحد منهم معصوما لا يجوز عليه الغلط ، وإنما يمنع من إجماعهم على الخطأ دون أن يكون ذلك ممتنعا من آحادهم . وأيضا : فإنهم كانوا يسمعون الحديث من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا يكتبونه فيسهون ( 3 ) عنه أو عن بعضه ، فيقع الغلط في نقله ( 4 ) . وأيضا : أنهم كانوا يحضرونه عليه السلام وقد ابتدأ الحديث فيلحقه بعضهم فينقلونه بانفراده فيتغير معناه لذلك ، ولذلك كان عليه السلام إذا أحس برجل داخل ابتدأ الحديث ( 5 ) ، ولهذا أنكرت عائشة [ 1 ] على من روى عن النبي صلى الله عليه وآله
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 94
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٩٤
هامش
( 1 ) خص . .
( 2 ) تجويز . .
( 3 ) ويسهون . .
( 4 ) المعتمد في أصول الفقه 2 : 80 . .
( 5 ) المعتمد في أصول الفقه 2 : 80 . .
[ 1 ] هي عائشة بنت أبي بكر ، أم المؤمنين ، بنى بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بداية هجرته إلى المدينة ، وكانت عاقرا فلم تنجب مولودا ، وحينما توفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت هي بنت ثماني عشرة سنة ، وقد نشطت أيام عثمان ودخلت السياسة وحرضت الناس على عثمان ثم بعد مقتله وخلافة علي بن أبي طالب عليه السلام قادت معركة الجمل حيث كانت السبب في مقتل آلاف المسلمين . كانت من ألد أعداء أهل البيت تكره فاطمة وأمها خديجة وتعادي عليا ، ومنعت من دفن الحسن عليه السلام عند جده صلى الله عليه وآله وسلم . وقد روت هي ( وغيرها من الوضاعين ) أحاديث عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في فضائل نفسها وأبيها أكثرها موضوعة . ماتت عام 58 ه بالمدينة .