الحديث نفوسهم على نقد ( 1 ) الحديث ، وتمييز الصحيح منها من الفاسد [ 1 ] . وليس لأحد أن يقول : إن ما يتعلق بالدين إذا لم يقم به الحجة ، وجب القطع على كذبه ، كما نعلم كذب المدعي للنبوة إذا لم يظهر عليه المعجز ، وذلك أنه لا يمتنع أن يتعبد بالخبر وإن لم تقم به الحجة ، كما تعبد بالشهادات وإن لم تعلم صحتها . ولا يجوز أن يتعبد بتصديق نبي ولا علم له ، أو بتصديق كذاب ، فلذلك كذبنا المدعي للنبوة إذا لم يكن له معجزة . وغاية ما في هذا ألا يجب العمل به ، وليس إذا لم يجب العمل به وجب القطع على كذبه ، بل ينبغي أن يتوقف فيه إلى أن يدل دليل عقلي أو شرعي على كذبه أو كذب بعضه . واما ( 2 ) الطريق الَّذي به يعلم كذب الخبر فلا يجوز أن يكون الخبر ، سواء أوجب العلم ضرورة أو اكتسابا . ويفارق الكذب في هذا الباب الصدق ، لأنا بالخبر نعلم صدق الخبر ولا نعلم به كذبه ، بل العلم بكذبه يحتاج إلى أمور آخر . والأخبار على ضربين . أحدهما : يعلم كونه كذبا ( ضرورة ، وهو أن يعلم ) ( 3 ) ، ضرورة أن مخبره على
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 91
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٩١
هامش
( 1 ) فقد . .
( 2 ) فأما . .
( 3 ) زيادة ساقطة من الأصل . .
[ 1 ] نظرا لكثرة الأحاديث الموضوعة والساقطة وكثرة الرّواة الضعفاء والمجاهيل والمتروكين والكذابين والمدلسين في كتب أهل السنة وخاصة ما يعرف منها بالصحاح والمسانيد - فقد صنف جماعة من أعلام أهل السنة كتبا محاولة منهم في تهذيب الروايات وتشذيبها من هذه الموضوعات نذكر قسما منها وهي :
كتاب الأباطيل : للحسين بن إبراهيم الجوزقاني ، تمييز الطيب من الخبيث : لابن الربيع ، المقاصد الحسنة في كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة : للسخاوي ، تذكرة الموضوعات : لأبي الفضل المقدسي ، اللئالي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة : لجلال الدين السيوطي ، العلل المتناهية في الأحاديث الواهية : لابن الجوزي ، علل الحديث : للرازي ، الكامل في ضعفاء الرّجال : لابن عدي ، كتاب الضعفاء والمتروكين : لابن الجوزي ، الجرح والتعديل : للرازي ، الضعفاء الكبير : للعقيلي كتاب المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين : لمحمد بن حيان البستي ، وغيرها .