تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣

ومنها : أن تكون الحاجة في باب الدين إلى نقله ماسة ، فإذا لم ينقل نقل نظيره في هذا الباب علم أنه كذب ، نحو ما نقول أن العرب لو عارضت القرآن لوجب نقله كنقل نظيره ، لأن الحاجة إلى نقله كالحاجة إلى نقل القرآن ، وحالهما في قرب العهد سواء ، ولذلك نقول : إنه لا يجوز أن يكون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم شرائع آخر لم تنقل إلينا ، لأنها لو كانت لنقلت نقل نظيرها لمساواتها لها في الحاجة إليها وقرب العهد بها ، هذا إذا فرضنا أن الموانع والصوارف عن نقله كلها مرتفعة يحب ذلك . فأما إذا جوزنا أن يمنع من نقل بعض الأخبار مانع من خوف وما يجري مجراه فلم يجب القطع على كذب ذلك الخبر ، لأن هذا الَّذي ذكرناه حكم أكثر الفضائل المروية لأمير المؤمنين عليه السلام والنص عليه ، والعلة فيها ما قلناه من اعتراض موانع من خوف وتقية وغير ذلك . فأما ما يعم البلوى به ، أو ما وقع في الأصل شائعا ذائعا ، فيجب ( 1 ) نقله على وجه يوجب العلم ، ما لم يعرض فيه ما يمنع من نقله ، فمتى لم يعرض هناك ما يمنع من نقله وكان في الأصل شائعا ذائعا ، علم أنه باطل . والخبر إذا كان ظاهره يقتضي الجبر والتشبيه ، أو أمرا علم بالدليل بطلانه ، ولا يمكن تأويله على وجه يطابق الحق غير متعسف ولا بعيد من الاستعمال ، وجب القطع على كذبه . فإن أمكن تأويله على وجه قريب أو على ضرب من المجاز ( الَّذي ) ( 2 ) جرت العادة باستعماله يقطع على كذبه . فأما ما تكلفه محمد بن شجاع الثلجي [ 1 ] من تأويل الأخبار الواردة من الجبر والتشبيه من التعسف والخروج عن حد الاستعمال فلا يحتاج إليه ، لأنه لو ساغ ذلك

هامش
( 1 ) يجب . .
( 2 ) زيادة في الأصل . .
[ 1 ] الوارد في الأصل والنسخة المطبوعة محمد بن شجاع البلخي ، والظاهر أن الصحيح هو محمد بن شجاع الثلجي أو ابن الثلجي البغدادي الَّذي كان فقيه العراق في وقته ومن أصحاب أبي حنيفة وقد عده ابن المرتضى من أعلام المعتزلة .