تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥

بالاعتقاد الَّذي ذكروه ، أنه صارف لهم ، فإذن لا يجب خلو مخالفينا من هذه العلوم لأجل ما ادعى من الاعتقاد . وقيل : إنه صارف ، لأنا قد بينا أنه غير ممتنع أن يكون العلم بما قلناه قد سبقه وتقدم عليه ، ويلزم على هذا الوجه أن لا يكون أبو القاسم البلخي عالما بأن المحدثات تفتقر إلى محدث ، لأنه يعتقد أن العلم بذلك ضروري ، واعتقاده ذلك صارف له عن النّظر ، فيجب أن لا يكون عالما بذلك ، ويجوز أن يكون غير عارف باللَّه تعالى وصفاته وأحواله فأي شيء قالوه فيه ( 1 ) قلنا مثله فيما تعلقوا به . وفي الناس من قال : إن العلم الحاصل عند الإخبار متولد عنها ، وهو من فعل فاعل الأخبار . والَّذي يدل على بطلان هذا المذهب ، أنه لو كان العلم الحاصل عند الإخبار متولدا لوجب أن يتولد عن خبر آخر المخبرين [ 1 ] ، لأن العلم عند ذلك يحصل ، فلو كان كذلك لوجب أن يكون لو أخبرنا [ 2 ] ابتداء أن يحصل لنا العلم بخبره ، لأن خبره هو الموجب للعلم ، وكان يجب إذا أخبرنا عما يعلم باستدلال أيضا أن يحصل لنا العلم به ، كما يحصل لنا العلم بما يعلم ضرورة ، لأن خبره هو الموجب ، واختلاف حاله في كونه عالما ضرورة واستدلالا يؤثر في ذلك ، فإذا بطل ذلك ثبت ما قلناه . فإن قيل : إذا جوزتم حصول هذا العلم ضرورة فما شرائطه ؟ وهل هي التي راعاها البصريون أم لا ؟ قيل : الشرائط التي اعتبروها ، نحن نعتبرها ونعتبر شرطا آخر لا يعتبرونه ، فالشرائط التي اعتبروها هي :

هامش
( 1 ) أي في البلخي . .
[ 1 ] لأنه لو تولد من المجموع لكان فاعله مجموع المخبرين وهو باطل ، لأنه لو أخبر المخبر الأول ومات ثم أخبر الباقون يحصل العلم مع أن الفاعل يجب وجوده في زمان حدوث الأثر بالاتفاق . [ 2 ] هذا مبني على ما ذهبوا إليه من أن شخص الفعل المولد - بالكسر - لو وجد وجد الفعل المولد - بالفتح - من غير توقف على شرط منتظر أو معد خارج عن مشخصات المولد - بالكسر - .
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 75 | الشيخ الطوسي / محمد رضا الأنصاري القمي